aj9-2wi5
10-28-2008, 01:04 PM
عبدالله بن رواحة
يا نفس, الا تقتلي تموتي
عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مستخفيا من كفار قريش مع الوفد القادم من المدينة هناك عند مشترف مكة, يبايع اثني عشر نقيبا من الانصار بيعة العقبة الاولى, كان هناك عبدالله بن رواحة واحدا من هؤلاء النقباء, حملة الاسلام الى المدينة, والذين مهدت بيعتهم هذه للهجرة التي كانت بدورها منطلقا رائعا لدين الله, والاسلام..
وعندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبايع في العام التالي ثلاثة وسبعين من الانصار اهل المدينة بيعة العقبة الثانية, كان ابن رواحة العظيم واحدا من النقباء المبايعين...
وبعد هجرة الرسول واصحابه الى المدينة واستقرارهم بها, كان عبدالله بن رواحة من اكثر الانصار عملا لنصرة الدين ودعم بنائه, وكان من اكثرهم يقظة لمكايد عبد الله بن ابي الذي كان اهل المدينة يتهيئون لتتويجه ملكا عليها قبل ان يهاجر الاسلام اليها, والذي لم تبارح حلقومه مرارة الفرصة الضائعة, فمضى يستعمل دهاءه في الكيد للاسلام. في حين مضى عبدالله بن رواحة يتعقب هذا الدهاء ببصيرةمنيرة, افسدت على ابن ابي اكثر مناوراته, وشلت حركة دهائه..!!
وكان ابن رواحة رضي الله عنه, كاتبا في بيئة لا عهد لها بالكتابة الا يسيرا..
وكان شاعرا, ينطلق الشعر من بين ثناياه عذبا قويا..
ومنذ اسلم, وضع مقدرته الشعرية في خدمة الاسلام..
وكان الرسول يحب شعره ويستزيده منه..
جلس عليه السلام يوما مع اصحابه, واقبل عبدالله بن رواحة, فساله النبي:
كيف تقول الشعر اذا اردت ان نقول"..؟؟
فاجاب عبدالله:" انظر في ذاك ثم اقول"..
ومضى على البديهة ينشد:
يا هاشم الخير ان الله فضلكم
على البرية فضلا ما له غير
اني تفرست فيك الخير اعرفه
فراسة خالفتهم في الذي نظروا
ولو سالت او استنصرت بعضهمو
في حل امرك ما ردوا ولا نصروا
فثبت الله ما اتاك من حسن
تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
فسر الرسول ورضي وقال له:
واياك, فثبت الله
..
وحين كان الرسول عليه الصلاة والسلام يطوف بالبيت في عمرة القضاء
كان ابن رواحة بين يديه ينشد من رجزه:
يا رب لولا انت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فانزلن سكينة علينا وثبت الاقدام ان لاقينا
ان الذين قد بغوا علينا اذا ارادوا فتنة البنا
وكان المسلمون يرددون انشودته الجميلة..
وحزن الشار المكثر
حين تنزل الاية الكريمة:
( والشعراء يتبعهم الغاوون)..
ولكنه يسترد غبطة نفسه حين تنزل اية اخرى:
( الا الذين امنوا وعملوا الصالحات
وذكروا الله كثيرا
وانتصروا من بعد ما ظلموا..)
وحين يضطر الاسلام لخوض القتال دفاعا عن نفسه
يحمل ابن رواحة سيفه في مشاهد بدر واحد والخندق والحديبية وخيبر جاعلا شعاره دوما هذه الكلمات من شعره وقصيده:
يا نفس الا تقتلي تموتي
..
وصائحا في المشركين في كل معركة وغزاة:
خلوا بني الكفار عن سبيله
خلوا
فكل الخير في رسوله
وجاءت غزوة مؤتة..
وكان عبدالله بن رواحة ثالث الامراء
كما اسلفنا في الحديث عن زيد وجفعر..
ووقف ابن رواحة رضي الله عنه والجيش يتاهب لمغادرة المدينة..
وقف ينشد ويقول:
لكنني اسال الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع وتقذف الزبدا
او طعنة بيدي حران مجهرة بحربة تنفد الاحشاء والكبدا
حتى يقال اذا مروا على جدثي يا ارشد الله من غاز
وقد رشدا
اجل تلك كانت امنيته ولا شيء سواها.. ضربة سيف ا
طعنة رمح
تنقله الى عالم الشهداء والظافرين..!!
وتحرك الجيش الى مؤتة
وحين استشرف المسلمون عدوهم حزروا جيش الروم بمائتي الف مقاتل
اذ راوا صفوفا لا اخر لها
واعداد نفوق الحصر والحساب..!!
ونظر المسلمون الى عددهم القليل
فوجموا.. وقال بعضهم:
فلنبعث الى رسول الله, نخبره بعدد عدونا, فاما ان يمدنا بالرجال, واما ان يامرنا بالزحف فنطيع
..
بيد ان ابن رواحة نهض وسط صفوفهم كالنهار
وقال لهم:
يا قوم..
انا والله, ما نقاتل الا بهذا الدين الذي اكرمنا الله به..
فانطلقوا.. فانما هي احدى الحسنيين, النصر او الشهادة
...
وهتف المسلمون الاقلون عددا
الاكثرون ايمانا
..
هتفوا قائلين:
قد والله صدق ابن رواحة
..
ومضى الجيش الى غايته
يلاقي بعدده القليل مائتي الف
حشدهم الروم للقال الضاري الرهيب...
والتقى الجيشان كما ذكرنا من قبل..
وسقط الامير الاول زيد بن حارثة شهيدا مجيدا..
وتلاه الامير الثاني جعفر بن عبد المطلب حتى ادرك الشهادة في غبطة وعظمة..
وتلاه ثالث الامراء عبداله بن رواحة فحمل الراية من يمين جعفر.. وكان القتال قد بلغ ضراوته
وكادت القلة المسلمة تتوه في زحام العرمرم اللجب
الذي حشده هرقل..
وحين كان ابن رواحة يقاتل كجندي
كان يصول ويجول في غير تردد ولا مبالاة..
اما الان
وقد صار اميرا للجيش ومسؤولا عن حياته
فقد بدا امام ضراوة الروم
وكانما مرت به لمسة تردد وتهيب
لكنه ما لبث ان استجاش كل قوى المخاطرة في نفسه وصاح..
يا نفس, الا تقتلي تموتي
عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مستخفيا من كفار قريش مع الوفد القادم من المدينة هناك عند مشترف مكة, يبايع اثني عشر نقيبا من الانصار بيعة العقبة الاولى, كان هناك عبدالله بن رواحة واحدا من هؤلاء النقباء, حملة الاسلام الى المدينة, والذين مهدت بيعتهم هذه للهجرة التي كانت بدورها منطلقا رائعا لدين الله, والاسلام..
وعندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبايع في العام التالي ثلاثة وسبعين من الانصار اهل المدينة بيعة العقبة الثانية, كان ابن رواحة العظيم واحدا من النقباء المبايعين...
وبعد هجرة الرسول واصحابه الى المدينة واستقرارهم بها, كان عبدالله بن رواحة من اكثر الانصار عملا لنصرة الدين ودعم بنائه, وكان من اكثرهم يقظة لمكايد عبد الله بن ابي الذي كان اهل المدينة يتهيئون لتتويجه ملكا عليها قبل ان يهاجر الاسلام اليها, والذي لم تبارح حلقومه مرارة الفرصة الضائعة, فمضى يستعمل دهاءه في الكيد للاسلام. في حين مضى عبدالله بن رواحة يتعقب هذا الدهاء ببصيرةمنيرة, افسدت على ابن ابي اكثر مناوراته, وشلت حركة دهائه..!!
وكان ابن رواحة رضي الله عنه, كاتبا في بيئة لا عهد لها بالكتابة الا يسيرا..
وكان شاعرا, ينطلق الشعر من بين ثناياه عذبا قويا..
ومنذ اسلم, وضع مقدرته الشعرية في خدمة الاسلام..
وكان الرسول يحب شعره ويستزيده منه..
جلس عليه السلام يوما مع اصحابه, واقبل عبدالله بن رواحة, فساله النبي:
كيف تقول الشعر اذا اردت ان نقول"..؟؟
فاجاب عبدالله:" انظر في ذاك ثم اقول"..
ومضى على البديهة ينشد:
يا هاشم الخير ان الله فضلكم
على البرية فضلا ما له غير
اني تفرست فيك الخير اعرفه
فراسة خالفتهم في الذي نظروا
ولو سالت او استنصرت بعضهمو
في حل امرك ما ردوا ولا نصروا
فثبت الله ما اتاك من حسن
تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
فسر الرسول ورضي وقال له:
واياك, فثبت الله
..
وحين كان الرسول عليه الصلاة والسلام يطوف بالبيت في عمرة القضاء
كان ابن رواحة بين يديه ينشد من رجزه:
يا رب لولا انت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فانزلن سكينة علينا وثبت الاقدام ان لاقينا
ان الذين قد بغوا علينا اذا ارادوا فتنة البنا
وكان المسلمون يرددون انشودته الجميلة..
وحزن الشار المكثر
حين تنزل الاية الكريمة:
( والشعراء يتبعهم الغاوون)..
ولكنه يسترد غبطة نفسه حين تنزل اية اخرى:
( الا الذين امنوا وعملوا الصالحات
وذكروا الله كثيرا
وانتصروا من بعد ما ظلموا..)
وحين يضطر الاسلام لخوض القتال دفاعا عن نفسه
يحمل ابن رواحة سيفه في مشاهد بدر واحد والخندق والحديبية وخيبر جاعلا شعاره دوما هذه الكلمات من شعره وقصيده:
يا نفس الا تقتلي تموتي
..
وصائحا في المشركين في كل معركة وغزاة:
خلوا بني الكفار عن سبيله
خلوا
فكل الخير في رسوله
وجاءت غزوة مؤتة..
وكان عبدالله بن رواحة ثالث الامراء
كما اسلفنا في الحديث عن زيد وجفعر..
ووقف ابن رواحة رضي الله عنه والجيش يتاهب لمغادرة المدينة..
وقف ينشد ويقول:
لكنني اسال الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع وتقذف الزبدا
او طعنة بيدي حران مجهرة بحربة تنفد الاحشاء والكبدا
حتى يقال اذا مروا على جدثي يا ارشد الله من غاز
وقد رشدا
اجل تلك كانت امنيته ولا شيء سواها.. ضربة سيف ا
طعنة رمح
تنقله الى عالم الشهداء والظافرين..!!
وتحرك الجيش الى مؤتة
وحين استشرف المسلمون عدوهم حزروا جيش الروم بمائتي الف مقاتل
اذ راوا صفوفا لا اخر لها
واعداد نفوق الحصر والحساب..!!
ونظر المسلمون الى عددهم القليل
فوجموا.. وقال بعضهم:
فلنبعث الى رسول الله, نخبره بعدد عدونا, فاما ان يمدنا بالرجال, واما ان يامرنا بالزحف فنطيع
..
بيد ان ابن رواحة نهض وسط صفوفهم كالنهار
وقال لهم:
يا قوم..
انا والله, ما نقاتل الا بهذا الدين الذي اكرمنا الله به..
فانطلقوا.. فانما هي احدى الحسنيين, النصر او الشهادة
...
وهتف المسلمون الاقلون عددا
الاكثرون ايمانا
..
هتفوا قائلين:
قد والله صدق ابن رواحة
..
ومضى الجيش الى غايته
يلاقي بعدده القليل مائتي الف
حشدهم الروم للقال الضاري الرهيب...
والتقى الجيشان كما ذكرنا من قبل..
وسقط الامير الاول زيد بن حارثة شهيدا مجيدا..
وتلاه الامير الثاني جعفر بن عبد المطلب حتى ادرك الشهادة في غبطة وعظمة..
وتلاه ثالث الامراء عبداله بن رواحة فحمل الراية من يمين جعفر.. وكان القتال قد بلغ ضراوته
وكادت القلة المسلمة تتوه في زحام العرمرم اللجب
الذي حشده هرقل..
وحين كان ابن رواحة يقاتل كجندي
كان يصول ويجول في غير تردد ولا مبالاة..
اما الان
وقد صار اميرا للجيش ومسؤولا عن حياته
فقد بدا امام ضراوة الروم
وكانما مرت به لمسة تردد وتهيب
لكنه ما لبث ان استجاش كل قوى المخاطرة في نفسه وصاح..