المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عباد بن بشر


aj9-2wi5
10-28-2008, 12:59 PM
عباد بن بشر

معه من الله نور

عندما نزل مصعب بن عمير المدينة موفدا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليعلم الانصار الذين بايعوا الرسول على الاسلام
وليقيم بهم الصلاة
كان عباد بن بشر رضي الله عنه واحدا من الابرار الذين فتح الله قلوبهم للخير
فاقبل على مجلس مصعب واصغى اليه ثم بسط يمينه يبايعه على الاسلام
ومن يومئذ اخذ مكانه بين الانصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه..
وانتقل النبي الى المدينة مهاجرا
بعد ان سبقه اليها المؤمنون بمكة.
وبدات الغزوات التي اصطدمت فيها قوى الخير والنور مع قوى الظلام والشر.
وفي تلك المغازي كان عباد بن بشر في الصفوف الاولى يجاهد في سبيل الله متفانيا بشكل يبهر الالباب.



ولعل هذه الواقعة التي نرويها الان تكشف عن شيء من بطولة هذا المؤمن العظيم..
بعد ان فرغ رسول الله والمسلمين من غزوة ذات الرقاع نزلوا مكانا يبيتون فيه
واختار الرسول للحراسة نفرا من الصحابة يتناوبونها وكان منهم عمار بن ياسر وعباد بن بشر في نوبة واحدة.
وراى عباد صاحبه عمار مجهدا
فطلب منه ان ينام اول الليل على ان يقوم هو بالحراسة حتى ياخذ صاحبه من الراحة حظا يمكنه من استئناف الحراسة بعد ان يصحو.
وراى عباد ان المكان من حوله امن
فلم لا يملا وقته اذن بالصلاة
فيذهب بمثوبتها مع مثوبة الحراسة..؟!
وقام يصلي..
واذ هو قائم يقرا بعد فاتحة الكتاب سور من القران
احترم عضده سهم فنزعه واستمر في صلاته..!
ثم رماه المهاجم في ظلام الليل بسهم ثان نزعه وانهى تلاوته..
ثم ركع
وسجد.. وكانت قواه قد بددها الاعياء والالم
فمد يمينه وهو ساجد الى صاحبه النائم جواره
وظل يهزه حتى استيقظ..
ثم قام من سجوده وتلا التشهد.. واتم صلاته.
وصحا عمار على كلماته المتهدجة المتعبة تقول له:
قم للحراسة مكاني فقد اصبت
.
ووثب عمار محدثا ضجة وهرولة اخافت المتسللين
ففروا ثم التفت الى عباد وقال له:
سبحان الله..
هلا ايقظتني اول ما رميت
؟؟
فاجابه عباد:
كنت اتلو في صلاتي ايات من القران ملات نفسي روعة فلم احب ان اقطعها.
ووالله, لولا ان اضيع ثغرا امرني الرسول بحفظه, لاثرت الموت على ان اقطع تلك الايات التي كنت اتلوها
..!!



كان عباد شديد الولاء والحب لله
ولرسوله ولدينه..
وكان هذا الولاء يستغرق حياته كلها وحسه كله.
ومنذ سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول مخاطبا الانصار الذين هو منهم:
يا معشر الانصار..
انتم الشعار, والناس الدثار..
فلا اوتين من قبلكم
.

aj9-2wi5
10-28-2008, 01:00 PM
نقول منذ سمع عباد هذه الكلمات من رسوله
ومعلمه
وهاديه الى الله
وهو يبذل روحه وماله وحياته في سبيل الله وفي سبيل رسوله..
في مواطن التضحية والموت
يجيء دوما اولا..
وفي مواطن الغنيمة والاخذ
يبحث عنه اصحابه في جهد ومشقة حتى يجدوه..!
وهو دائما: عابد
تستغرقه العبادة..
بطل
تستغرقه البطولة..
جواد
يستغرقه الجود..
مؤمن قوي نذر حياته لقضية الايمان..!!
وقالت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
ثلاثة من الانصار لم يجاوزهم في الفضل احد:

سعد بن معاذ..
واسيد بن خضير..
وعباد بن بشر...



وعرف المسلمون الاوائل عبادا بانه الرجل الذي معه نور من الله..
فقد كانت بصيرته المجلوة المضاءة تهتدي الى مواطن الخير واليقين في غير بحث او عناء..
بل ذهب ايمان اخوانه بنوره الى الحد الذي اسبغوا عليه في صورة الحس والمادة
فاجمعوا على ان عبادا كان اذا مشى في الظلام انبعثت منه اطياف نور وضوء
تضيء له الطريق..



وفي حروب الردة
بعد وفاة الرسول عليه السلام
حمل عباد مسؤولياته في استبسال منقطع النظير..
وفي موقعة اليمامة التي واجه المسلمون فيها جيشا من اقسى وامهر الجيوش تحت قيادة مسيلمة الكذاب احس عباد بالخطر الذي يتهدد الاسلام..
وكانت تضحيته وعنفوانه يتشكلان وفق المهام التي يلقيها عليه ايمانه
ويرتفعان الى مستوى احساسه بالخطر ارتفاعا يجعل منه فدائيا لا يحرص على غير الموت والشهادة..



وقبل ان تبدا معركة اليمامة بيوم
راى في منامه رؤيا لم تلبث ان فسرت مع شمس النهار
وفوق ارض المعركة الهائلة الضارية التي خاضها المسلمون..
ولندع صحابيا جليلا هو ابو سعيد الخدري رضي الله عنه يقص علينا الرؤيا التي راها عباد وتفسيره لها
ثم موقفه الباهر في القتال الذي انتهى باستشهاده..
يقول ابو سعيد:
قال لي عباد بن بشر يا ابا سعيد رايت الليلة, كان السماء قد فرجت لي, ثم اطبقت علي..
واني لاراها ان شاء الله الشهادة..!!
فقلت له: خيرا والله رايت..
واني لانظر اليه يوم اليمامة, وانه ليصيح بالانصار:
احطموا جفون السيوف, وتميزوا من الناس..
فسارع اليه اربعمائة رجل, كلهم من الانصار, حتى انتهوا الى باب الحديقة, فقاتلوا اشد القتال..
واستشهد عباد بن بشر رحمه الله..
ورايت في وجهه ضربا كثيرا, وما عرفته الا بعلامة كانت في جسده..




هكذا ارتفع عباد الى مستوى واجباته كؤمن من الانصار, بايع رسول الله على الحياة لله, والموت في سبيله..
وعندما راى المعركة الضارية تتجه في بدايتها لصالح الاعداء, تذكر كلمات رسول الله لقومه الانصار:

انتم الشعار..
فلا اوتين من قبلكم"..
وملا الصوت روعه وضميره..
حتى لكان الرسول عليه الصلاة والسلام قائم الان يردده كلماته هذه..
واحس عباد ان مسؤولية المعركة كلها انما تقع على كاهل الانصار وحدهم.. او على كاهلهم قبل سواهم..
هنالك اعتلى ربوة وراح يصيح:
يا معشر الانصار..
احطموا جفون السيوف..
وتميزوا من الناس..
وحين لبى نداءه اربعمائة منهم قادهم هو وابو دجانة والبراء ابن مالك الى حديقة الموت حيث كان جيش مسيلمة يتحصن.. وقاتل البطل القتال اللائق به كرجل.. وكمؤمن.. وكانصاري..



وفي ذلك اليوم المجيد استشهد عباد..
لقد صدقت رؤياه التي راها في منامه بالامس..
الم يكن قد راى السماء تفتح, حتى اذا دخل من تلك الفرجة المفتوحة, عادت السماء فطويت عليه, واغلقت؟؟
وفسرها هو بان روحه ستصعد في المعركة المنتظرة الى بارئها وخالقها..؟؟
لقد صدقت الرؤيا, وصدق تعبيره لها.
ولقد تفتحت ابواب السماء لتستقبل في حبور, روح عباد بن بشر..
الرجل الذي كان معه من الله نور..!!

كنوز
11-15-2008, 04:23 PM
شكرا وبارك الله فيك

rasha84
12-16-2008, 08:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ربنا يبارك فيكى ويجعله فى ميزان حسانتك

بجد مواضيعك كلها حلوه كتير وبرضه مستنيه المزيد

جزاكى الله كل خير