مشاهدة النسخة كاملة : ابو ذر الغفاري
aj9-2wi5
10-28-2008, 12:53 PM
ابو ذر الغفاري
زعيم المعارضة وعدو الثروات
اقبل على مكة نشوان مغتبطا..
صحيح ان وعثاء السفر وفيح الصحراء قد وقذاه بالضنى والالم
بيد ان الغاية التي يسعى اليها
انسته جراحه
وافاضت على روحه الحبور والبشور.
ودخلها متنكرا
كانه واحد من اولئك الذين يقصدونها ليطوفوا بالهة الكعبة العظام.. او كانه عابر سبيل ضل طريقه
او طال به السفر والارتحال فاوى اليها يستريح ويتزود.
فلو علم اهل مكة انه جاء يبحث عن محمد صلى الله عليه وسلم
ويستمع اليه لفتكوا به.
وهو لا يرى باسا في ان يفتكوا به
ولكن بعد ان يقابل الرجل الي قطع الفيافي ليراه
وبعد ان يؤمن به
ان اقتنع بصدقه واطمان لدعوته..
ولقد مضى يتسمع الانباء من بعيد
وكلما سمع قوما يتحدثون عن محمد اقترب منهم في حذر
حتى جمع من نثارات الحديث هنا وهناك ما دله على محمد
وعلى المكان الذي يستطيع ان يراه فيه.
في صبيحة يوم ذهب الى هناك
فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم جالاسا وحده
فاقترب منه وقال: نعمت صباحا يا اخا العرب..
فاجاب السول عليه الصلاة والسلام: وعليك السلام يا اخاه.
قال ابو ذر:انشدني مما تقول..
فاجاب الرسول عليه الصلاة والسلام: ما هو بشعر فانشدك
ولكنه قران كريم.
قال ا[و ذر: اقرا علي..
فقرا عليه الرسول
وا[و ذر يصغي.. ولم يمضي من الوقت غير قليل حتى هتف ابو ذر:
اشهد ان لا اله الا الله.
واشهد ان محمدا عبده ورسوله
!
وساله النبي: ممن انت يا اخا العرب..؟
فاجابه ابو ذر: من غفار..
وتالقت ابتسامة على فم السول صلى الله عليه وسلم
واكتسى وجهه الدهشة والعجب..
وضحك ابو ذر كذلك
فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم ان هذا الذي يجهر بالاسلام امامه انما هو رجل من غفار..!!
فغفار هذه قبيلة لا يدرك لها شاو في قطع الطريق..!!
واهلها مضرب الامثال في السطو غير المشروع.. انهم حلفاء الليل والظلام
والويل لمن يسلمه الليل الى واحد من قبيلة غفار.
افيجيء منهم اليوم
والاسلام لا يزال دينا غصا مستخفيا
واحد ليسلم..؟!
aj9-2wi5
10-28-2008, 12:54 PM
يقول ابو ذر وهو يروي القصة بنفسه:
.. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره ويصوبه تعجبا, لما كان من غفار, ثم قال: ان الله يهدي من يشاء.
ولقد كان ابو ذر رضي الله عنه احد الذين شاء لهم الهدى, واراد بهم الخير.
وانه لذو بصر بالحق, فقد روي عنه انه احد الذين شاء الله لهم الهدى, واراد بهم الخير.
وانه لذو بصر بالحق, فقد روي عنه انه احد الذين كلنوا يتالهون في الجاهلية, اي يتمردون على عبادة الاصنام, ويذهبون الى الايمان باله خالق عظيم. وهكذا ما كاد يسمع بظهور نبي يسفه عبادة الاصناك وعبادها, ويدعو الى عبادة الله الواحد القهار, حتى حث اليه الخطى, وشد الرحال.
اسلم ابو ذر من فوره..
وكان ترتيبه في المسلمين الخامس او السادس..
اذن, هو قد اسلم في الايام الاولى, بل الساعات الاولى للاسلام, وكان اسلامه مبكرا..
وحين اسلم كلن الرسول يهمس بالدعوة همسا.. يهمس بها الى نفسه, والى الخمسة الذين امنوا معه, ولم يكن امام ابي ذر الا ان يحمل ايمانه بين جنبيه, ويتسلل به مغادرا مكة, وعائدا الى قومه...
ولكن ابا ذر, جندب بن جنادة, يحمل طبيعة فوارة جياشة.
لقد خلق ليتمرد على الباطل انى يكون.. وها هو ذا يرى الباطل بعينيه.. حجارة مرصوصة, ميلاد عابديها اقدم من ميلادها, تنحني امامها الجباه والعقول, ويناديها الناس: لبيك.. لبيك..!!
وصحيح انه راى الرسول يؤثر لهمس في ايامه تلك.. ولكن لا بد من صيحة يصيحها هذا الثائر الجليل قبل ان يرحل.
لقد توجه الى الرسول عليه الصلاة والسلام فور اسلامه بهذا السؤال:
يا رسول الله, بم تامرني..؟
فاجابه الرسول: ترجع الى قومك حتى يبلغك امري..
فقال ابو ذر: والذي نفسي بيده لا ارجع حتى اصرخ بالاسلام في المسجد..!!
الم اقل لكم..؟؟
تلك طبيعة متمردة جياشة, افي اللحظة التي يكشف فيها ابو ذر عالما جديدا باسره يتمثل في الرسول الذي امن به, وفي الدعوة التي سمع بتباشيرها على لسانه.. افي هذه اللحظة يراد له ان يرجع الى اهله صامتا.؟
هذا امر فوق طاقته..
هنالك دخل المسجد الحرام ونادى باعلى صوته:
[اشهد ان لا اله الا الله.. واشهد ان محمدا رسول الله]...
كانت هذه الصيحة اول صيحة بالاسلام تحدت كبرياء قريش وقرعت اسماعها.. صاحها رجل غريب ليس له في مكة حسب ولا نسب ولا حمى..
ولقد لقي ما لم يكن يغيب عن فطنته انه ملاقيه.. فقد احاط به المشركون وضربوه حتى صرعوه..
وترامى النبا الى العباس عم النبي, فجاء يسعى, وما استطاع ان ينقذه من بين انيابهم الا بالحيلة لذكية, قال له:
يا معشر قريش
انتم تجار
وطريقكم على غفار
وهذا رجل من رجالها
ان يحرض قومه عليكم
يقطعوا على قوافلكم الطريق".. فثابوا الى رشدهم وتركوه.
ولكن ابا ذر
وقد ذاق حلاوة الاذى في سبيل الله
لا يريد ان يغادر مكة حتى يظفر من طيباته بمزيد...!!
وهكذا لا يكاد في اليوم الثاني وربما في نفس اليوم
يلقى امراتين تطوفان بالصنمين (اساف
واثلة) ودعوانهما
حتى يقف عليهما ويسفه الصنمين تسفيها مهينا.. فتصرخ المراتان
ويهرول الرجال كالجراد
ثم لا يفتون يضربونه حتى يفقد وعيه..
وحين يفيق يصرخ مرة اخرى بانه " يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله". ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد
وقدرته الباهرة على مواجهة الباطل. بيد ان وقته لم يات بعد
فيعيد عليه امره بالعودة الى قومه
حتى اذا سمع بظهور الدين عاد وادلى في مجرى الاحداث دلوه..
aj9-2wi5
10-28-2008, 12:54 PM
ويعود ابو ذر الى عشيرته وقومه
فيحدثههم عن النبي الذي ظهر يدعو الى عبادة الله وحده ويهدي لمكارم الاخلاق
ويدخل قومه في الاسلام
واحدا اثر واحد.. ولا يمتفي بقبيلته غفار
بل ينتقل الى قبيلة اسلم فيوقد فيها مصابيحه..!!
وتتابع الايام رحلتها في موكب الزمن
ويهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة
ويستقر بها والمسلمون معه.
وذات يوم تستقبل مشارفها صفوفا طويلة من المشاة والركبان
اثارت اقدامهم النقع.. ولولا تكبيراتهم الصادعة
لحبسهم الرائي جيشا مغيرا من جيوش الشرك..
اقترب الموكب اللجب.. ودخل المدينة.. ويمم وجهه شطر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومقامه..
لقد كان الموكب قبيلتي غفار واسلم
جاء بهما ابو ذر مسلمين جميعا رجالا ونساءا. شيوخا وشبابا
واطفالا..!!
وكان من حق الرسول عليه الصلاة والسلام ان يزداد عجبا ودهشة..
فبالامس البعيد عجب كثيرا حين راى امامه رجلا واحدا من غفار يعلن اسلامه وايمانه
وقال معبرا عن دهشته:
ان الله يهدي من يشاء
..!!
اما اليوم فان قبيلة غفار باجمعها تجيئه مسلمة..وقد قطعت في الاسلام بضع سنين منذ هداها الله على يد ابي ذر
وتجيء معها قبيلة اسلم..
ان عمالقة السطور وحلفاء الشيطان
قد اصبحوا عمالقة في الخير وحلفاء للحق.
اليس الله يهدي من يشاء حقا..؟؟
لقد القى الرسول عليه الصلاة والسلام على وجوههم الطيبة نظرات تفيض غبطة وحنانا وودا..
ونظر الى قبيلة غفار وقال:
غفار غفر الله لها
.
ثم الى قبيلة اسلم فقال:
واسلم سالمها الله
..
وابو ذر هذا الداعية الرائع.. القوي الشكيمة
العزيز المنال.. الا يختصه الرسول عليه الصلاة والسلام بتحية..؟؟
اجل.. ولسوف يكون جزاؤه موفورا
وتحيته مباركة..
ولسوف يحمل صدره
ويحمل تاريخه
ارفع الاوسمة واكثرها جلالا وعزة..
ولسوف تفنى القرون والاجيال
والناس يرددون راي الرسول صلى الله عليه وسلم في ابي ذر:
ما اقلت الغبراء, ولا اظلت الصحراء اصدق لهجة من ابي ذر
..!!
ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد
وقدرته اباهرة على مواجهة الباطل.. بيد ان وقته لم يات بعد
فيعيد عليه امره بالعودة الى قومه
حتى اذا سمع بظهور الدين عاد وادلى في مجرى الاحداث دلوه..
اصدق لهجة في ابي ذر..؟
لقد قرا الرسول عليه الصلاة والسلام مستقبل صاحبه
ولخص حياته كلها في هذه الكلمات..
فالصدق الجسور
هو جوهر حياة ابي ذر كلها..
صدق باطمه
وصدق ظاهره..
صدق عقيدته وصدق لهجته..
ولسوف يحيا صادقا.. لا يغالط نفسه
ولا يغالط غيره
ولا يسمح لاحد ان يغالطه..
ولئن يكون صدقه فضيلة خرساء.. فالصدق الصامت ليس صدقا عند ابي ذر..
انما الصدق جهر وعلن.. جهر بالحق وتحد للباطل..تاييد للصواب ودحض للخطا..
الصدق ولاء رشيد للحق
وتعبير جريء عنه
وسير حثيث معه..
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ببصيرته الثاقبة عبر الغيب القصي والمجهول البعيد كل المتاعب التي سيفيئها على ابي ذر صدقه وصلابته
فكان يامره دائما ان يجعل الاناة والصبر نهجه وسبيله.
والقى الرسول يوما هذا السؤال:
يا ابا ذر كيف انت اذا ادركك امراء يستاثرون بالفيء
..؟
فاجاب قائلا:
اذن والذي بعثك بالحق, لاضربن بسيفي
.!!
فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام:
افلا ادلك على خير من ذلك..؟
اصبر حتى تلقاني
.
ترى لماذا ساله الرسول هذا السؤال بالذات..؟؟
الامراء.. والمال..؟؟
تلك قضية ابي ذر التي سيهبها حياته
وتلك مشكلته مع المجتمع ومع المستقبل..
ولقد عرفها رسول الله فالقى عليه السؤال
ليزوده هذه النصيحة الثمينة:"اصبر حتى تلقاني"..
ولسوف يحفظ ابو 1ر وصية معلمه
فلن يحمل السيف الذي تود به الامراء الذين يثرون من مال الامة.. ولكنه ايضا لن يسكت عنهم لحظة من نهار..
اجل اذا كان الرسول قد نهاه عن حمل السيف في وجوههم
فانه لا ينهاه عن ان يحمل في الحق لسانه البتار..
ولسوف يفعل..
aj9-2wi5
10-28-2008, 12:55 PM
ومضى عهد الرسول
ومن بعده عصر ابي بكر
وعصر عمر في تفوق كامل على مغريات الحياة ودواعي الفتنة فيها..
حتى تلك النفوس المشتهية الراغبة
لم تكن تجد لرغباتها سبيلا ولا منفذا.
وايامئذ
لم تكن ثمة انحرافات يرفع ابو ذر ضدها صوته ويفلحها بكلماته اللاهبة...
ولقد طال عهد امير المؤمنين عمر
فارضا على ولاة المسلمين وامرائهم واغنيائهم في كل مكان من الارض
زهدا وتقشفا
ودعلا يكاد يكون فوق طاقة البشر..
ان واليا من ولاته في العراق
او في الشام
ا
في صنعاء.. او في اي من البلاد النائية البعيدة
لا يكاد يصل اليها نوعا من الحلوى
لا يجد عامة الناس قدرة على شرائه
حتى يكون الخبر قد وصل الى عمر بعد ايام. وحتى تكون اوامره الصارمة قد ذهبت لتستدعي ذلك الوالي الى المدينة ليلقى حسابه العسير..!!
ليهنا ابو ذر اذن.. وليهنا اكثر ما دام الفاروق العظيم اميرا للمؤمنين..
وما دام لا يضايق ابا ذر في حياته شيء مثلما يضايقع استغلال السلطة
واحتكارالثروة
فان ابن الخطاب بمراقبته الصارمة للسلطة
وتوزيعه العادل للثروة سيتيح له الطمانينة والرضا..
وهكذا تفرغ لعبادة ربه
وللجهاد في سبيله.. غير لائذ بالصمت اذا راى مخالفة هنا
او هناك.. وقلما كان يرى..
بيد ان اعظم
واعدل
واروع حكام البشرية قاطبة يرحل عن الدنيا ذات يوم
تاركا وراءه فراغا هائلا
ومحدثا رحيله من ردود الفعل ما لا مفر منه ولا طاقة للناس به. وتستمر القتوح في مدها
ويعلو معها مد الرغبات والتطلع الى مناعم الحياة وترفها..
ويرى ابو ذر الخطر..
ان الوية المجد الشخصي توشك ان تفتن الذين كل دورهم في الحياة ان يرفعوا راية الله..
ان الدنيا بزخرفها وغرورها الضاري
توشك ان تفتن الذين كل رسالتهم ان يجعلوا منها مزرعة للاعمال الصالحات..
ان المال الذي جعله الله خادما مطيعا للانسان
يوشك ان يتحول الى سيد مستبد..
ومع من؟
مع اصحاب محمد الذي مات ودرعه مرهونة
في حين كانت اكوام الفيء والغنائم عند قدميه..!!
ان خيرات الارض التي ذراها الله للناس جميعا.. وجعل حقهم فيها متكافئا توشك ان اصير حكرا ومزية..
ان السلطة التي هي مسؤولية ترتعد من هول حساب الله عليها افئدة الابرار
تتحول الى سبيل للسيطرة
وللثراء
وللترف المدمر الوبيل..
راى ابو ذر كل هذا فلم يبحث عن واجبه ولا عن مسؤوليته.. بل راح يمد يمينه الى سيفه.. وهز به الهواء فمزقه
ونهض قائما يواجه المجتمع بسيفه الذي لم تعرف له كبوة.. لكن سرعان ما رن في فؤاده صدى الوصية التي اوصاه بها الرسول
فاعاد السيف الى غمده
فما ينبغي ان يرفعه في وجه مسلم..
(وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطا)
ليس دوره اليوم ان يقتل.. بل ان يعترض..
وليس السيف اداة التغيير والتقويم
بل الكلمة الصادقة
الامينة المستبسلة..
الكلمة العادلة التي لا تضل طريقها
ولا ترهب عواقبها.
لقد اخبر الرسول يوما وعلى ملا من اصحابه
ان الارض لم تقل
وان السماء لم تظل اصدق لهجة من ابي ذر..
ومن كان يملك هذا القدر من صدق اللهجة
وصدق الاقتناع
فما حاجته الى السيف..؟
ان كلمة واحدة يقولها
لامضى من ملء الارض سيوفا..
فليخرج بصدقه هذا
الى الامراء.. الى الاغنياء. الى جميع الذين اصبحوا يشكلون بركونهم الى الدنيا خطرا على الدين الذي جاء هاديا
لا جابيا.. ونبوة لا ملكا
.. ورحمة لا عذابا.. وتواضعا لا استعلاء.. وتكافؤ لا تمايز.. وقناعة لا جشعا.. وكفاية لا ترفا.. واتئادا في اخذ الحياة
لا فتونا بها ولا تهالكا عليها..
فليخرج الى هؤلاء جميعا
حتى يحكم الله بينهم وبينه بالحق
وهو خير الحاكمين.
وخرج ابو ذر الى معاقل السلطة والثروة
يغزوها بمعارضته معقلا معقلا.. واصبح في ايام معدودات الراية التي التفت حولها الجماهير والكادحون.. حتى في الاقطار النائية التي لم يره اهلها بعد.. طاره اليها ذكره. واصبح لا يمر بارض
بل ولا يبلغ اسمه قوما الا اثار تسؤلات هامة تهدد مصالح ذوي الشلطة والثراء.
ولو اراد هذا الثائر الجليل ان يتخذ لنفسه ولحركته علما خاصا لما كان الشعار المنقوش على العلم سوى مكواة تتوهج حمرة ولهبا
فقد جعل نشيده وهتافه الذي يردده في كل مكان وزمان.. ويردده الانس عنه كانه نشيد.. هذه الكلمات:
بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة
..!!
لا يصغد جبلا
ولا ينزل سهلا
ولا يدخل مدينة
ولا يواجه اميرا الا وهذه الكلمات على لسانه.
ولم يعد الانس يبصرونه قادما الا استقبلوه بهذه الكلمات:
بشر الكانزين بمكاو من نار
..
لقد صارت هذه العبارة علما على رسالته التي نذر حياته لها
حين راى الثروات تتركز وتحتكر.. وحين راى السلطة استعلاء واستغلال.. وحين راى حب الدنيا يطغى ويوشك ان يطمر كل ما صنعته سنوات الرسالة العظمى من جمال وورع
وتفان واخلاص..
لقد بدا باكثر تلك المعاقل سيطرة ورهبة.. هناك في الشام حيث "معاوية بن ابي سفيان" يحكم ارضا من اكثر بلاد الاسلام خصوبة وخيرا وفيضا
وانه ليعطي الاموال ويوزعها بغير حساب
يتالف بها الناس الذين لهم حظ ومكانة
ويؤمن بها مستقبله الذي كان يرنو اليه طموحه البعيد.
هناك الضياع والقصور والثروات تفتن الباقية من حملة الجعوة
فليدرك ابو ذر الخطر قبل ان يحيق ويدمر..
وحسر زعيم المعارضة رداءه المتواضع عن ساقيه
وسابق الريح الى الشام..
ولم يكد الناس العاديون يسمعون بمقدمه حتى استقبلوه في حماسة وشوق
والتفوا حوله اينما ذهب وسار..
حدثنا يا ابا ذر..
حدثنا يا صاحب رسول الله..
ويلقي ابو ذر على الجموع حوله نظرات فاحصة
فيرى اكثرها ذوي حصاصة وفقر.. ثم يرنو ببصره نحو المشارف القريبة فيرى القصور والضياع..
ثم يصرخ في الحافين حوله قائلا:
عجبت لمن لا يجد القوت في بيته, كيف لا يخرج على الانس شاهرا سيفه
..؟؟!!
ثم يذكر من فوره وصية رسول الله ان يضع الاناة مكان الانقلاب
والكلمة الشجاعة مكان السيف.. فيترك لغة الحرب هذه ويعود الى لغة المنطق والاقناع
فيعلم الناس جميعا انهم جميعا سواسية كاسنان المشط.. وانهم جميعا شركاء في الرزق.. وانه لا فضل لاحد على احد الا بالتقوى.. وان امير القوم ووليهم
هو اول من يجوع اذا جاعوا
واخر من شبع اذا شبعوا..
لقد قرر ان يخلق بكلماته وشجاعته رايا عاما من كل بلاد الاسلام يكون له من الفطنة والمناعة
والقوة ما يجعله شكيمة لامرائه واغنيائه
وما يحول دون ظهور طبقات مستغلة للحكم
او محتكرة للثروة.
aj9-2wi5
10-28-2008, 12:56 PM
وفي ايام قلائل
كانت الشام كلها كخلايا نحل وجدت ملكتها المطاعة.. ولو اعطى ابو ذر اشارة عابرة بالثورة لاشتعلت نارا.. ولكنه كما قلنا
حصر اهتمامه في خلق راي عام يفرض احترامه
وصارت كلماته حديث المجالس والمساجد والطريق.
ولقد بلغ خطره على الامتيازات الناشئة مداه
يوم ناظر معاوية على ملا من الناس. ثم ابلغ الشاهد للمناظرة
الغائب عنها. وسارت الرياح باخبارها..
ولقد وقف ابو ذر اصدق العالمين لهجة
كما وصفه نبيه واستاذه..
وقف يسائل معاوية في غير خوف ولا مداراة عن ثروته قبل ان يصبح حاكما
وعن ثروته اليوم..!!
وعن البيت الذي كان يسكنه بمكة
وعن قصوره بالشام اليوم..!!
ثم يوجه السؤال للجالسين حوله من الصحابة الذين صحبوا معاوية الى الشام وصار لبعضهم قصور وضياع.
ثم يصيح فيهم جميعا: افانت الذين نزل القران على الرسول وهو بين ظهرانيهم..؟؟
ويتولى الاجابة عنهم: نعم انتم الذين نزل فيكم القران
وشهدتم مع الرسول المشاهد..
ثم يعود ويسال: الا تجدون في كتاب الله هذه الاية:
(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم.. يوم يحمى عليها في نار جهنم
فتكوى بها جباههم
وجنوبهم
وظهورهم
هذا ما كنزتم لانفسكم
فذوقوا ما كنتم تكنزون)..؟؟
ويختم معاوية طريق الحديث قائلا: لقد انزلت هذه الاية في اهل الكتاب..
ويصيح ابو ذر: لا بل انزلت لنا ولهم..
ويتابع ابو ذر القول ناصحا معاوية ومن معه ان يخرجوا كل ما بايديهم من ضياع وقصور واموال.. والا يدخر احدهم لنفسه اكثر من حاجات يومه..
وتتناقل المحافل والجموع نبا هذه المناظرة وانباء ابي ذر..
ويتعالى نشيد ابي ذر في البيوت والطرقات:
(بشر الكانزين بمكاو من نار يوم القيامة)..
ويستشعر معاوية الخطر
وتفزعه كلمات الثائر الجليل
ولكنه يعرف له قدره
فلا يقر به بسوء
ويكتب عن فوره للخليفة عثمان رضي الله عنه يقول له:" ان ابا ذر قد افسد الانس بالشام"..
ويكتب عثمان لابي ذر يستدعيه للمدينة.
ويحسر ابي ذر طرف ردائه عن ساقيه مرة اخرى ويسافر الى المدينة تاركا الشام في يوم لم تشهد دمشق مثله يوما من ايام الحفاوة والوداع..!!
(لا حاجة لي في دنياكم)..!!
هكذا قال ابو ذر للخليفة عثمان بعد ان وصل الى المدسنة
وجرى بينهما حوار طويل.
لقد خرج عثمان من حواره مع صاحبه
ومن الانباء التي توافدت عليه من كل الاقطار عن مشايعة الجماهير لاراء ابي ذر
بادراك صحيح لخطر دعوته وقوتها
وقرر ان يحتفظ به الى جواره في المدينة
محددا بها اقامته.
ولقد عرض عثمان قراره على ابي ذر عرضا رفيقا
رقيقا
فقال له:" ابق هنا يجانبي
تغدو عليك القاح وتروح"..
واجابه ابو ذر:
(لا حاجة لي في دنياكم).!
اجل لا حاجة له في دنيا الناس.. انه من اولئك القديسين الذين يبحثون عن ثراء الروح
ويحيون الحياة ليعطوا لا لياخذوا..!!
ولقد طلب من الخليفة عثمان رضي الله عنه ان ياذن له الخروج الى الربذة فاذن له..
ولقد ظل وهو في احتدام معارضته امينا لله ورسوله
حافظا في اعماق روحه النصيحة التي وجهها اليه الرسول عليه الصلاة والسلام الا يحمل السيف.. لكان الرسول راى الغيب كله.. غيب ابي ذر ومستقبله
فاهدى اليه هذه النصيحة الغالية.
ومن ثم لم يكن ابو ذر ليخفي انزعاجه حين يرى بعض المولعين بايقاد الفتنة يتخذون من دعوته سببا لاشباع ولعهم وكيدهم.
جاءه يوما وهو في الربدة وفد من الكوفة يسالونه ان يرفع راية الثورة ضد الخليفة
فزجرهم بكلمات حاسمة:
والله لو ان عثمان صلبني على اطول خشبة, ا جبل, لسمعت, واطعت, وصبرت واحتسبت, ورايت ذلك خيرا لي..
ولوسيرني ما بين الافق الى الافق, لسمعت واطعت, وصبرت واحتسبت, ورايت ذلك خيرا لي..
ولو ردني الى منزلي
لسمعت واطعت
وصبرت واحتسبت
ورايت ذلك خيرا لي"..
ذلك رجل لا يريد غرضا من اغراض الدنيا
ومن ثم افاء الله عليه نور البصيرة.. ومن ثم مرة اخرى ادرك ما تنطوي عليه الفتنة المسلحة من وبال وخطر فتحاشاها.. كما ادرك ما ينطوي عليه الصمت من وبال وخطر
فتحاشاه ايضا
ورفع صوته لا سيفه بكلمة الحق ولهجة الصدق
لا اطماع تغريه.. ولا عواقب تثنيه..!
لقد تفرغ ابو ذر للمعارضة الامينة وتبتل.
وسيقضي عمره كله يحدق في اخطاء الحكم واخطاء المال
فالحكم والمال يملكان من الاغراء والفتنة ما يخافه ابو ذر على اخوانه الذين حملوا راية الاسلام مع رسولهم صلى الله عليه وسلم
والذين يجب ان يظلوا لها حاملين.
والحكم والمال ايضا
هما عصب الحياة للامة والجماعات
فاذا اعتورهما الضلال تعرضت مصاير الناس للخطر الاكيد.
ولقد كان ابو ذر يتمنى لاصحاب الرسول الا يلي احد منهم امارة او يجمع ثروة
وان يظلوا كما كانوا رواد للهدى
وعبادا لله..
وقد كان يعرف ضراوة الدنيا وضراوة المال
وكان يدرك ان ابا بكر وعمر لن يتكررا.. ولطالما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يحذر اصحابه من اغراء الامارة ويقول عنها:
.. انها امانة, وانها يوم القيامة خزي وندامة.. الا من اخذها بحقها, وادى الذي عليه فيها
...
ولقد بلغ الامر بابي ذر لى تجنب اخوانه ان لم يكن مقاطعتهم
لانهم ولوا الامارات
وصار لهم بطبيعة الحال ثراء وفرة..
لقيه ابو موسى الاشعري يوما
فلم يكد يراه حتى فتح له ذراعيه وهو يصيح من الفرح بلقائه:" مرحبا ابا ذر.. مرحبا باخي".
ولكن ابا ذر دفعه عنه وهو يقول:
لست باخيك, انما كنت اخاك قبل ان تكون واليا واميرا
..!
كذلك لقيه ابو هريرة يوما واحتضنه مرحبا
ولكن ابا ذر نحاه عنه بيده وقال له:
(اليك عني.. الست الذي وليت الامارة
فتطاولت في البنيان
واتخذت لك ماشية وزرعا)..؟؟
ومضى ابو هريرة يدافع عن نفسه ويبرئها من تلك الشائعات..
وقد يبدو ابو ذر مبالغا في موقفه من الجكم والثروة..
ولكن لابي ذر منطقه الذي يشكله صدقه مع نفسه
ومع ايمانه
فابو ذر يقف باحلامه واعماله.. بسلوكه ورؤاه
عند المستوى الذي خلفه لهم رسول الله وصاحباه.. ابو بكر وعمر..
واذا كان البعض يرى في ذلك المستوى مثالية لا يدرك شاوها
فان ابا ذر يراها قدوة ترسم طريق الحياة والعمل
ولا سيما لاولئك الرجال الذين عاصروا الرسول عليه السلام
وصلوا وراءه
وجاهدوا معه
وبايعوه على السمع والطاعة.
كما انه يدرك بوعيه المضيء
ما للحكم وما للثروة من اثر حاسم في مصاير الناس
ومن ثم فان اي خلل يصيب امانة الحكم
او عدالة الثروة
يشكل خطرا يجب دحضه ومعارضته.
aj9-2wi5
10-28-2008, 12:57 PM
ولقد عاش ابو ذر ما استطاع حاملا لواء القدوة العظمى للرسول عليه السلام وصاحبيه
امينا عليها
حارسا لها.. وكان استاذ في فن التفوق على مغريات الامارة والثروة
...
عرضت عليه الامارة بالعراق فقال:
لا والله.. لن تميلوا علي بدنياكم ابدا
..
وراه صاحبه يوما يلبس جلبابا قديما فساله:
اليس لك ثوب غير هذا..؟! لقد رايت معك منذ ايام ثوبين جديدين..؟
فاجابه ابو ذر: " يا بن اخي.. لقد اعطيتهما من هو احوج اليهما مني"..
قال له: والله انك لمحتاج اليهما!!
فاجاب اب ذر: "اللهم غفر.. انك لمعظم للدنيا
الست ترى علي هذه البردة..؟؟ ولي اخرى لصلاة الجمعة
ولي عنزة احلبها
واتان اركبها
فاي نعمة افضل ما نحن فيه"..؟؟
وجلس يوما يحدث ويقول:
[اوصاني خليلي بسبع..
امرني بحب المساكين والدنو منهم..
وامرني ان انظر الى من هو دوني
ولاانظر الى من هو فوقي..
وامرني الا اسال احد شيئا..
وامرني ان اصل الرحم..
وامرني ان اقول الحق وان كان مرا..
وامرني ان لا اخاف في الله لومة لائم..
وامرني ان اكثر من: لا حول ولا قوة الا بالله].
ولقد عاش هذه الوصية
وصاغ حياته وفقها
حتى صار "ضميرا" بين قومه وامته..
ويقول الامام علي رضي الله عنه:
لم يبق اليوم احد لا يبالي في الله لومة لائم غير ابي ذر
..!!
عاش يناهض استغلال الحكم
واحتكار الثروة..
عاش يدحض الخطا
ويبني الصواب..
عاش متبتلا لمسؤولية النصح والتحذير..
يمنعونه من الفتوى
فيزداد صوته بها ارتفاعا
ويقول لمانعيه:
والذي نفسي بيده, لو وضعتم السيف فوق عنقي, ثم ظننت اني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان تحتزوا لانفذتها
..!!
ويا ليت المسلمين استمعوا يومئذ لقوله ونصحه..
اذن لما ماتت في مهدها تلك الفتن التي تفقم فيما بعد امرها واستفحل خطرها
وعرضت تادواة والمجتمع والاسلام لاخطار
ما كان اقساها من اخطار.
والان يعالج ابو ذر سكرات الموت في الربذة.. المكان الذي اختار الاقامة فيه اثر خلافه مع عثمان رضي الله عنه
فتعالوا بنا اليه نؤد للراحل العظيم تحية الوداع
ونبصر في حياته الباهرة مشهد الختام.
ان هذه السيدة السمراء الضامرة
الجالسة الى جواره تبكي
هي زوجته..
وانه ليسالها: فيم البكاء والموت حق..؟
فتجيبه بانها تبكي: " لانك تموت
وليس عندي ثوب يسعك كفنا"..!!
.. لا تبكي, فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وانا عنده في نفر من اصحابه يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الارض, تشهده عصابة من المؤمنين..
وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية, ولم يبق منهم غيري .. وهانذا بالفلاة اموت, فراقبي الطريق,, فستطلع علينا عصابة من المؤمنين, فاني والله ما كذبت ولا كذبت
.
وفاضت روحه الى الله..
ولقد صدق..
فهذه القافلة التي تغذ السير في الصحراء
تؤلف جماعة من المؤمنين
وعلى راسهم عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله.
وان ابن مسعود ليبصر المشهد قبل ان يبلغه.. مشهد جسد ممتد يبدو كانه جثمان ميت
والى جواره سيدة وغلام يبكيان..
ويلوي زمام دابته والركب معه صوب المشهد
ولا يكاد يلقي نظرة على الجثمان
حتى تقع عيناه على وجه صاحبه واخيه في الله والاسلام ابي ذر.
وتفيض عيناه بالدمع
ويقف على جثمانه الطاهر يقول:" صدق رسول الله.. نمشي وحدك
وتموت وحدك
وتبعث وحدك".!
ويجلس ابن مسعود رضي الله عنه لصحبه تفسير تلك العبارة التي نعاه بها:" تمشي وحدك.. وتموت حدك.. وتبعث وحدك"...
كان ذلك في غزوة تبوك.. سنة تسع من الهجرة
وقد امر الرسول عليه السلام بالتهيؤ لملاقاة الروم
الذين شرعوا يكيدون للاسلام وياتمرون به.
وكانت الايام التي دعى فيها الناس للجهاد ايام عسر وقيظ..
وكانت الشقة بعيدة.. والعدو مخيفا..
ولقد تقاعس عن الخروج نفر من المسلمين
تعللوا بشتى المعاذير..
وخرج الرسول وصحبه.. وكلما امعنوا في السير ازدادوا جهدا ومشقة
فجعل الرجل يتخلف
ويقولون يا رسول اللهتخلف فلان
فيقول:
دعوه.
فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم..
وان يك غير ذلك فقد اراحكم الله منه
..!!
وتلفت القوم ذات مرة
فلم يجدوا ابا ذر.. وقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام:
لقد تخلف ابو ذر
وابطا به بعيره..
واعاد الرسول مقالته الاولى..
كان بعير ابي ذر قد ضعف تحت وطاة الجوع والظما والحر وتعثرت من الاعياء خطاه..
وحاول ابو ذر ان يدفعه للسير الحثيث بكل حيلة وجهد
ولكن الاعياء كان يلقي ثقله على البعير..
وراى ابو ذر انه بهذا سيتخلف عن المسلمين وينقطع دونهم الاثر
فنزل من فوق ظهر البعير
واخذ متاعه وحمله على ظهره ومضى ماشيا على قدميه
مهرولا
وسط صحراء ملتهبة
كما يدرك رسوله عليه السلام وصحبه..
وفي الغداة
وقد وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا
بصر احدهم فراى سحابة من النقع والغبار تخفي وراءها شبح رجل يغذ السير..
وقال الذي راى: يا رسول الله
هذا رجل يمشي على الطريق وحده..
وقال الرسول عليه الصلاة والسلام:
(كن ابا ذر)..
وعادوا لما كانوا فيه من حديث
ريثما يقطع القادم المسافة التي تفصله عنهم
وعندها يعرفون من هو..
واخذ المسافر الجليل يقترب منهم رويدا.. يقتلع خطاه من الرمل المتلظي اقتلاعا
وحمله فوق ظهره بتؤدة.. ولكنه مغتبط فرحان لانه اردك القافلة المباركة
ولم يتخلف عن رسول الله واخوانه المجاهدين..
وحين بلغ اول القافلة
صاح صائهحم: يار سول الله: انه والله ابا ذر..
وسار ابو ذر صوب الرسول.
ولم يكد صلى الله عليه وسلم يراه حتى تالقت على وجهه ابتسامة حانية واسية
وقال:
[يرحم الله ابا ذر..
يمشي وحده..
ويموت وحده..
ويبعث وحده..].
وبعد مضي عشرين عاما على هذا اليوم او تزيد
مات ابو ذر وحيدا
في فلاة الربذة.. بعد ان سار حياته كلها وحيدا على طريق لم يتالق فوقه سواه.. ولقد بعث في التاريخ وحيدا في عظمة زهده
وبطولة صموده..
ولسوف يبعث عند الله وحيدا كذلك؛ لان زحام فضائله المتعددة
لن يترك بجانبه مكانا لاحد سواه..!!!
Khaled Yousry
10-30-2008, 01:43 PM
http://up.arabsgate.com/u/3250/2003/15193.gif
http://www.althkra.net/pic/ep/a5.gif
rasha84
12-16-2008, 09:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ربنا يبارك فيكى ويجعله فى ميزان حسانتك
الله عليكى تسلم ايديكى اختى وحبيتى فى الله
جزاكى الله كل خير
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.