Noha Ahmed
10-25-2008, 05:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
وقفة مع بعض آيات الله و تفسير بعضها من سورة الجاثية يقول الله تعالى في سورة الجاثية من الآية 6 - 11:
بسم الله الرحمن الرحيم
" ِتلكَ ءَاَيات اللهِ نَتلُوهَا عَلَيكَ بِالحَقِّ فَبِأَيِ حَدِيث بَعدَ اللهِ و ءَ اَياتِهِ يُؤمِنُونَ
{6} وَيللّكُلِّ أَفَّاك أَثِيم {7} يَسمَعُ ءَايَاتِ اللهِ تُتلَى عَلَيهِ ثُمَّ يُصِرُّ
مُستَكبِراً كَأَن لَّم يَسمَعهَا فَبَشِّرهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {8} وَ إذَا عَلِمَ مِن ءَايَاتِنَا
شَيئاﹰ اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابﹸﹸ مُّهِينﹸﹸ {9} مِّن وَرَآئِهِم جَهَنَّمُ
وَلاَ يُغنىِ عَنهُم مَّا كَسَبُواْ شَيئاً وَ لاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِ أَوِليَآءَ وَ لَهُم
عَذَابٌ عَظِيمٌ {10} هَذَا هُدىً وَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَاياَتِ رَبِّهِم لَهُم عَذَابﹸﹸ
مِّن رِّجزٍ أَلِيمٌ {11} " صدق الله العظيم
يقول تعالى (ِتلكَ ءَاَيات اللهِ ) يعني القرآن بما فيه الحجج و البينات (نَتلُوهَا عَلَيكَ بِالحَقِّ ) أي متضمنة الحق من الله الحق فإذا كانوا لا يؤمنون بها و لا ينقادون لها فبأي حديث بعد الله و آياته يؤمنون؟ ثم قال تعالى :
(وَيللّكُلِّ أَفَّاك أَثِيم) و هنا تستوقفني الآية لتفسير للشيخ محمد متولي الشعراوي رائع آثرني حديثه وتفسيره عندما سمعته يقول في تفسيره لهذه الآية ( هلاك لكل كذاب يقول غير الحقيقة و آثم متعمق في الإثم) .
ويلﹸﹸ :هلاك مدمر للذات و ما بعده.
أفَّاك :كاذب قاصد الكذب و قول غير الحقيقة و متعمد الكذب و (الإفك) هو قلب الحقائق على غيرها.
أثيم: معنى عميق لكلمة (آثم) يبين مقدار ذنب الأفاك وهو عظيم ومتعمق في الإثم.
( يَسمَعُ ءَايَاتِ اللهِ تُتلَى عَلَيهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُستَكبِراً كَأَن لَّم يَسمَعهَا فَبَشِّرهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) بهذه الآية يعرف الله الأفاك اكثر مستوضحا بمن يسمع آيات الله ثم يصر أن يكذب رغم التحذير من العذاب.
و هو بذلك لا يكذب على بشر و لكنه يكذب على الله تعالى لأن في الحياة العادية يستطيع الإنسان أن يكذب على إنسان أو على أسرة و لكن لا يستطيع أن يكذب على العالم كله لأنه سيكشف و لا يستطيع أن يكذب على الله فذلك عظيم الكذب و يكذب أيضا بآيات الله كأنه لم يسمعها و لا يعمل بها.
و في هذه الآية رحمة كبيرة من الله على عباده الذين أسرفوا على أنفسهم مثل هذا الأفاك لأنه يوضح له من خلال القرآن الكريم الذي سمع
آياته و كذب بها و يحذره قبل الأوان من ما سيلاقيه من عذاب على كذبه في الأخرة و أستخدم كلمة(فبشره) لأن البِشر تظهر آثاره على الوجه كالأب الذي يبشر ابنه الراسب في الامتحانات ( أبشر لقد رسبت) و لله المثل الأعلى و تسمى (بشارة تهكم).
يصر: يلتزم بالفعل أي بالكذب كالمدمن يلتزم بفعله و يصر عليه.
يستكبر: يصيبه الكبر و يأتي الكبر لمن يعتقد أنه دون الله (بمعنى يستكبر على الله و كأنه استغفر الله فوقه).
فيوصف الله من يحدث بالإفك بالإصرار على الفعل و الاستكبار بلإنه يعتدي بذلك على الحق و يعتدي على أن الله حق و يعتدي على كلام الله الحق.
و لماذا يعتدي على كلام الحق و أنة الإسلام مشهورة (كتشبيه) بمعارض الكلمة أي مسابقات حفظ القرآن و التجويد و الترتيل التي يتم بها توزيع الجوائز للفائزين و بذلك يعرض كلام الله على الناس أجمعين و نفتخر بمن يعرفها و يحفظها في الوقت الذي يعمل فيه ناس أخرون غير مسلمون معارض للصور و الكتب ... إلخ.
فكيف للأفاك أن يكذب بكلام الله و إذا حفظ منه شيئا يتخذه (هزوا) فله عذاب مهين و أليم في الأخرة.
تفسير ابن كثير:
(وَيللّكُلِّ أَفَّاك أَثِيم) أي أفاك في قوله كذاب حلاف مهين أثيم في فعله و قلبه كافر بآيات الله و لهذا قال (يَسمَعُ ءَايَاتِ اللهِ تُتلَى عَلَيهِ) أي تقرأ عليه ثم (يصر) أي على كفره و جحوده استكبارا و عنادا (كأن لم يسمعها) أي كأنه ما سمعها (فَبَشِّرهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) أي فاخبره أن له عند الله تعالى يوم القيامة عذابا أليما موجعا (وَ إذَا عَلِمَ مِن ءَايَاتِنَا اتَّخَذَهَا هُزُواً) أي إذا حفظ شيئا من القرآن كفر به و اتخذه سخريا و هزوا (أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابﹸﹸ مُّهِينﹸﹸ) أي في مقابلة ما استهان بالقرآن و استهزأ به ولهذا:
روى في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ؛ صدق رسول الله
ثم فسر العذاب الحاصل له في الأخرة ( فقال (مِّن وَرَآئِهِم جَهَنَّمُ) أي كل من اتصف بذلك سيصيرون إلى جهنم يوم القيامة (وَلاَ يُغنىِ عَنهُم مَّا كَسَبُواْ شَيئاً) أي لا تنفعهم أموالهم و لا أولادهم (وَ لاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِ أَوِليَآءَ) أي و لا تغني عنهم الآلهة التي عبدوها من دون الله شيئا (وَلَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ) ثم قال تبارك و تعالى (هَذَا هُدىً) يعني القرآن (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَاياَتِ رَبِّهِم لَهُم عَذَابﹸﹸ مِّن رِّجزٍ أَلِيمٌ) و هو المؤلم الموجع و الله سبحانه و تعالى أعلم.
أرجو أن نتفكر بالآيات و أرجو التفاعل الله يرضى عليكم وتقولوا ماذا فهمتم و ماذا إستفدتم حتى يستوضح ما يمكن أن أستوضحه لكم. " و قل ربي زدني علما"
و صلي اللهم على أشرف الخلق سيدنا و نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا.
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
وقفة مع بعض آيات الله و تفسير بعضها من سورة الجاثية يقول الله تعالى في سورة الجاثية من الآية 6 - 11:
بسم الله الرحمن الرحيم
" ِتلكَ ءَاَيات اللهِ نَتلُوهَا عَلَيكَ بِالحَقِّ فَبِأَيِ حَدِيث بَعدَ اللهِ و ءَ اَياتِهِ يُؤمِنُونَ
{6} وَيللّكُلِّ أَفَّاك أَثِيم {7} يَسمَعُ ءَايَاتِ اللهِ تُتلَى عَلَيهِ ثُمَّ يُصِرُّ
مُستَكبِراً كَأَن لَّم يَسمَعهَا فَبَشِّرهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {8} وَ إذَا عَلِمَ مِن ءَايَاتِنَا
شَيئاﹰ اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابﹸﹸ مُّهِينﹸﹸ {9} مِّن وَرَآئِهِم جَهَنَّمُ
وَلاَ يُغنىِ عَنهُم مَّا كَسَبُواْ شَيئاً وَ لاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِ أَوِليَآءَ وَ لَهُم
عَذَابٌ عَظِيمٌ {10} هَذَا هُدىً وَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَاياَتِ رَبِّهِم لَهُم عَذَابﹸﹸ
مِّن رِّجزٍ أَلِيمٌ {11} " صدق الله العظيم
يقول تعالى (ِتلكَ ءَاَيات اللهِ ) يعني القرآن بما فيه الحجج و البينات (نَتلُوهَا عَلَيكَ بِالحَقِّ ) أي متضمنة الحق من الله الحق فإذا كانوا لا يؤمنون بها و لا ينقادون لها فبأي حديث بعد الله و آياته يؤمنون؟ ثم قال تعالى :
(وَيللّكُلِّ أَفَّاك أَثِيم) و هنا تستوقفني الآية لتفسير للشيخ محمد متولي الشعراوي رائع آثرني حديثه وتفسيره عندما سمعته يقول في تفسيره لهذه الآية ( هلاك لكل كذاب يقول غير الحقيقة و آثم متعمق في الإثم) .
ويلﹸﹸ :هلاك مدمر للذات و ما بعده.
أفَّاك :كاذب قاصد الكذب و قول غير الحقيقة و متعمد الكذب و (الإفك) هو قلب الحقائق على غيرها.
أثيم: معنى عميق لكلمة (آثم) يبين مقدار ذنب الأفاك وهو عظيم ومتعمق في الإثم.
( يَسمَعُ ءَايَاتِ اللهِ تُتلَى عَلَيهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُستَكبِراً كَأَن لَّم يَسمَعهَا فَبَشِّرهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) بهذه الآية يعرف الله الأفاك اكثر مستوضحا بمن يسمع آيات الله ثم يصر أن يكذب رغم التحذير من العذاب.
و هو بذلك لا يكذب على بشر و لكنه يكذب على الله تعالى لأن في الحياة العادية يستطيع الإنسان أن يكذب على إنسان أو على أسرة و لكن لا يستطيع أن يكذب على العالم كله لأنه سيكشف و لا يستطيع أن يكذب على الله فذلك عظيم الكذب و يكذب أيضا بآيات الله كأنه لم يسمعها و لا يعمل بها.
و في هذه الآية رحمة كبيرة من الله على عباده الذين أسرفوا على أنفسهم مثل هذا الأفاك لأنه يوضح له من خلال القرآن الكريم الذي سمع
آياته و كذب بها و يحذره قبل الأوان من ما سيلاقيه من عذاب على كذبه في الأخرة و أستخدم كلمة(فبشره) لأن البِشر تظهر آثاره على الوجه كالأب الذي يبشر ابنه الراسب في الامتحانات ( أبشر لقد رسبت) و لله المثل الأعلى و تسمى (بشارة تهكم).
يصر: يلتزم بالفعل أي بالكذب كالمدمن يلتزم بفعله و يصر عليه.
يستكبر: يصيبه الكبر و يأتي الكبر لمن يعتقد أنه دون الله (بمعنى يستكبر على الله و كأنه استغفر الله فوقه).
فيوصف الله من يحدث بالإفك بالإصرار على الفعل و الاستكبار بلإنه يعتدي بذلك على الحق و يعتدي على أن الله حق و يعتدي على كلام الله الحق.
و لماذا يعتدي على كلام الحق و أنة الإسلام مشهورة (كتشبيه) بمعارض الكلمة أي مسابقات حفظ القرآن و التجويد و الترتيل التي يتم بها توزيع الجوائز للفائزين و بذلك يعرض كلام الله على الناس أجمعين و نفتخر بمن يعرفها و يحفظها في الوقت الذي يعمل فيه ناس أخرون غير مسلمون معارض للصور و الكتب ... إلخ.
فكيف للأفاك أن يكذب بكلام الله و إذا حفظ منه شيئا يتخذه (هزوا) فله عذاب مهين و أليم في الأخرة.
تفسير ابن كثير:
(وَيللّكُلِّ أَفَّاك أَثِيم) أي أفاك في قوله كذاب حلاف مهين أثيم في فعله و قلبه كافر بآيات الله و لهذا قال (يَسمَعُ ءَايَاتِ اللهِ تُتلَى عَلَيهِ) أي تقرأ عليه ثم (يصر) أي على كفره و جحوده استكبارا و عنادا (كأن لم يسمعها) أي كأنه ما سمعها (فَبَشِّرهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) أي فاخبره أن له عند الله تعالى يوم القيامة عذابا أليما موجعا (وَ إذَا عَلِمَ مِن ءَايَاتِنَا اتَّخَذَهَا هُزُواً) أي إذا حفظ شيئا من القرآن كفر به و اتخذه سخريا و هزوا (أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابﹸﹸ مُّهِينﹸﹸ) أي في مقابلة ما استهان بالقرآن و استهزأ به ولهذا:
روى في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ؛ صدق رسول الله
ثم فسر العذاب الحاصل له في الأخرة ( فقال (مِّن وَرَآئِهِم جَهَنَّمُ) أي كل من اتصف بذلك سيصيرون إلى جهنم يوم القيامة (وَلاَ يُغنىِ عَنهُم مَّا كَسَبُواْ شَيئاً) أي لا تنفعهم أموالهم و لا أولادهم (وَ لاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِ أَوِليَآءَ) أي و لا تغني عنهم الآلهة التي عبدوها من دون الله شيئا (وَلَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ) ثم قال تبارك و تعالى (هَذَا هُدىً) يعني القرآن (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَاياَتِ رَبِّهِم لَهُم عَذَابﹸﹸ مِّن رِّجزٍ أَلِيمٌ) و هو المؤلم الموجع و الله سبحانه و تعالى أعلم.
أرجو أن نتفكر بالآيات و أرجو التفاعل الله يرضى عليكم وتقولوا ماذا فهمتم و ماذا إستفدتم حتى يستوضح ما يمكن أن أستوضحه لكم. " و قل ربي زدني علما"
و صلي اللهم على أشرف الخلق سيدنا و نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا.