Monalisa
06-12-2008, 11:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
تحية طيبة وبعد،
بداية أشكركم جميعا على برامجكم، وأدعو الله أن تكون موضوعات برامجكم دائما موفقة بإذن الله.
حانت الفرصة بعد حلقتكم الأخيرة من برنامجكم "خدعوك فقالوا" أن أقوم بمشاركة إيجابية. كنت أود إرسال هذه الرسالة منذ أسبوع ولكن لم تتح لي الفرصة إلا بعد حلقة يوم 6 يونيو والتي تتعلق بالموضوع التالي. وستنحصر مشاركتي هذه في سرد تجربتي الشخصية والتي انتهت بالطلاق بعد حوالي ثلاثة أشهر من عقد القران و قبل الزواج.
بعد ثلاث سنوات من التخرج من الجامعة تقدم لي شاب لنا معرفة سطحية بأسرته. وكنا نعلم أو نظن أن هذه الأسرة متدينة إلى حد كبير، وكان الشاب المتقدم خريج جامعة الأزهر ويحفظ القرآن الكريم كاملا منذ الصغر (ما شاء الله) وهو إمام مسجد. وقد اكتفيت (واكتفت أسرتي) في البداية بالمعلومات التي سمعنا عنها من معارفهم وزملاء الشاب بالعمل.
كان تركيزي طوال فترة الخطبة وكتب الكتاب على تدين هذا الشاب، وكنت أحاول تجاهل ما يضايقني من تصرفات، على اعتبار أنه لا يوجد إنسان كامل.
جزء كبير من المشكلات التي كانت تؤرقنا تكمن في حرص تعاملاته المادية (البخل) والتي كنت أحاول دائما أن أجد لها مبررات مثل: حرصهم كأسرة على المال بعد وفاة الأب، وانخفاض دخل الشاب كموظف حكومي ( وإن كان مرتب معقول لشاب في بداية حياته العملية)، وسذاجة هذا الشاب أو قلة خبرته بالحياة(والتي اكتشفت أنه مبرر لا أساس له من الصحة، نظرا لكثرة عدد أصدقائه المتزوجين حديثا أو الذين بدأوا مشوار الزواج).
وأحب أن أوضح بداية أن والدي(بارك الله فيه وفي والدتي) كان طيبا مع هذا الشاب إلى أقصى حد، فقد كان يراعي أن والده متوفى وأنه ليس لديه خبرة كافية، فلم يثقل عليه في شيء بالمرة، بل لم يرد أن يحدد له أي ماديات لكي لا يكون ذلك عبئا عليه، فاستغل الشاب ذلك هو وعائلته بأن قدموا أبخس الأشياء على الرغم من أن حالتهم المادية جيدة جدا كما علمنا بعد ذلك. كما كانت والدتي تعامله مثل أشقائي وأولاد خالاتي.
كما أشير إلى أن شقيقي ووالدتي كثيرا ما تحدثوا مع هذا العريس خاصة بعد كتب الكتاب حول ما يوحي ببخله، وبالتصرفات التي يمكنه أن يقوم بها ليؤكد عكس ذلك، مثل إحضار قطعة شيكولاتة أو يعزمني على شيء أثناء خروجي معه أوشراء هدية، وأكد شقيقي استعداده لمساعدته في اختيار الهدية (هذا بالطبع لم أعرفه إلا بعد انتهاء الموضوع). ولكن هذا العريس لم يستجب لأي من هذه النصائح.
وفيما يلي سأتحدث باختصار عن بعض المشكلات التي كانت تواجهنا مع هذا الشاب:
·عدم اهتمامه بإحضار هدايا مميزة ولو لم تكن غالي، مما أوحى بعدم اهتمامه بي على الرغم من اهتمامي بإحضار هدايا له، وعلى الرغم من تحدث أخي معه ثم أمي بعد ذلك في هذا الأمر واقتراحهم بعض الأشياء مثل حقيبة يد أو حتى قطعة شيكولاتة، ولكنه لم يحضر شيئا. وذلك على الرغم من إحضاره هدايا غالية الثمن لإخوته وإحضار هذه الهدايا معه أثناء زيارته لنا.
·بعض التصرفات كانت تدل على بخله، ولكني كنت أفسرها وكذلك أهلي على أنها عدم لباقة أو قلة خبرةبالتعامل مع الناس (مثل إحضار فاكهة معطوبة أثناء قدومه مع أسرته إلى عزومتنا لهم).
·كان يتعمد إحضار أي شيء من مال (مهر) أو هدية في عبوة مثيرة للاشمئزاز، وعندما نواجهه يقول أنه غير متعمد، على الرغم من حرص والديّ على شكل وقيمة أي شيء يقدم لهم.
·لم تحدثني أي من شقيقتيه (على الرغم من المعرفة السابقة بيننا) أو حتى والدته ولو لمرة واحدة أثناء فترة الخطبة، وبعد كتب الكتاب كنت أتصل بوالدته كل يومين ومن وقت لآخر أتصل بشقيقتيه ولكن عدد مرات اتصال أي منهن بي كان يعد على أصابع اليد الواحدة طوال فترة كتب الكتاب.
·لم ينزل معنا لشراء أي من لوازم الجهاز، كما أنه لم يكن يحضر معنا إلى الشقة ليساعدنا في فرش الشقة. بالإضافة إلى أنه حتى يوم طلبنا الطلاق لم يكن قد أحضر أي شيء مما كان ينبغي ويعدنا بإحضارها، إلا الأشياء التي كان قد اشتراها منذ عدة سنوات لجهازه.
·لم يكن يراعي بأي حال الذوقيات واللباقة في التعامل مع أسرتي، في حين أننا أدركنا بعدها أنه يجيد التعامل مع أقاربه وأصدقائه. وكلما كان يحدث شيء من هذا القبيل كنا ننخدع بمبرراته التي تنحصر في قلة خبرته، واهتمامه بإدخار المال لأن والده متوفى.
ولكن بعد أن فاض بنا الكيل بعد ثلاثة أشهر من كتب الكتاب وقبل الزفاف بإسبوعين فقط أخبره والدي صراحة أنه لن يقبل هذا التعامل منه ومن أسرته؛ حيث نقدم دائما أفضل ما عندنا ويقدموا هم أسوأ ما عندهم ( مع العلم أننا علمنا من عمته وزوجها فيما بعد أن هذا رأيهم أيضا في الشاب وأسرته من حيث حرص تعاملاتهم المادية). وقرر والدي أن الطلاق هو الحل بعد مشاورات معي، ووافقته الرأي لأنني أدرك وجهة نظره ولا أشك للحظة واحدة في أن ما يناقشني فيه هدفه مصلحتي بالدرجة الأولى، وإن كنت على يقين أن هذا القرار سيؤثر في بشدة خاصة في الفترة الأولى.
كل ما سبق لم يكن سببا مقنعا لطلب الطلاق من وجهة نظر الكثيرين، ولكن ما حدث بعدها كان الصدمة الكبرى بالنسبة لي ولأسرتي، وكان مما أكد لنا أن التوكل على الله هو ما ينبغي علينا التمسك به في كل أمور الحياة.
أولا صدمت من عدم محاولته ولو لمرة واحدة أن يتصل بي، أو محاولته معرفة الأسباب الواضحة لطلب الطلاق (لأن والدي لم يوضحها له أثناء طلب الطلاق تجنبا للجدل والمراوغة التي استمرينا فيها لمدة ثلاثة أشهر متواصلة). وبدلا من الاتصال بي فإنه هو ووالدته بدءا الاتصال بأقاربنا ليشكوا لهم ما فعلناه معهم، إلا أن أقاربي لم يكونوا على علم بأي من هذه المشكلات واعتذروا عن التدخل في الأمر.
ثم وبكل بساطة طلب هذا الشاب كل مليم دفعه منذ تقدمه للزواج مني: فقد طلب المهر الذي كنا أنفقناه بالكامل على الأثاث، وثمن الشبكة نقدا، ثم طلب حوالي 3 آلاف جنيها ادعى أنه أنفقها على ترتيب الشقة وهو ما لم يحدث.
كانت هذه صدمة بالنسبة لي، لأني لم أتخيل يوما أن مثل هذه التصرفات من الممكن أن تصدر من رجل مصلي، حافظ لكتاب الله، ويتقي الله. ولكن حمدا لله لخبرة والدي بمواقف مشابهة في محيط الأقارب فإنه فضل دفع كل ما طلبه لكي يطلقني هذا الشاب، وهذا ما حدث بالفعل، وتحمل والدي نفقات فوق طاقته حفاظا عليّ، وكذلك إيجار الشقة لنضع بها الأثاث.
ما يدهشني حقا –إذا تجاهلنا الأمور الصغيرة التي أدت إلى طلب الطلاق- هو ما حدث بعد طلبنا للطلاق.
كلما تذكرت أنا أو أحد أفراد أسرتي هذا الموضوع نحمد الله أن أخرجنا من هذه التجربة بسلام. والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
و أود أن أوضح أنني غير نادمة على مروري بهذه التجربة، وأنني أحمد الله عليها كثيرا، لأنها جعلتني أقوى من ذي قبل، ولأنها أكسبتني خبرة ما كنت سأكتسبها بدون هذه التجربة على الرغم من شدتا.
ونصيحتي لكل أسرة وكل فتاة مقبلة على الزواج هي أنه لا مانع من إطالة فترة الخطبة، ووضع المتقدم في بعض الاختبارات. كما أنه من الضروري مناقشة كل الأمور الضرورية لإتمام الزواج (مثل الجهاز والشقة وترتيبات الفرح) قبل البدء في أية خطوة جدية. بالإضافة إلى ضرورة رؤية المتقدم في أماكن مختلفة تتيح الفرصة للتعرف عليه بصورة أكبر وللتعرف على تصرفاته مع الآخرين (مثل رؤيته وسط أقاربه، وأثناء نزهة في حديقة عامة أو نادي، وفي محلات الملابس والذهب والأثاث- وكل ذلك بالطبع في أثناء وجود أهل الفتاة ولا مانع من وجود أهل الشاب) . لأن رؤية العريس في ظرروف مختلفة ستتيح التعرف عليه على طبيعته وبدون تكلف.
كما لا ينبغي تجاهل توافه الأمور، ولا أقصد إعطاء الأمور أكثر من حقها، ولكن أقصد أخذ جميع التفسيرات الممكنة بعين الاعتبار وعدم الاقتصار على تفسير واحد (سواء لإنهاء الموضوع أو كحجة مقنعة لإتمام موضوع الزواج).
ولكن كل ما سبق هي مجرد خطوات جدية للأخذ بالأسباب وقبلها وقبل كل شيء ينبغي التوكل على الله، ليس في هذا الأمر فقط ولكن في كل الأمور؛ الصغير منها والكبير.
من المؤكد أن الدين هو أهم عنصر للحكم على الشاب المتقدم، ولكن نظرا لأنه في عصرنا الحالي صار المظهر غير الجوهر، فإنه على كل فتاة أن تضع بعض المواصفات الأساسية من حيث مستوى التدين وبعض الصفات الشخصية لشريك الحياة قبل أن يتقدم لها شاب للزواج، وأن تدرس أخلاق الشاب نفسه ولو كان يبدو شديد الالتزام، لأن كثير من الشباب أصبح ينسى أن الأخلاق والعبادات كل لا يتجزأ.
وللأسف فقد سمعت كثيرا عن حالات مشابهة بدرجة كبيرة، لا أدري لها سببا واضحا، فكثير من الشباب (التي سمعنا بقصصهم من مصادر مختلفة) يدخل البيوت ثم لا يراعي حتى حرمتها، ولا يخرج منها إلا بجرح كبير للفتاة، وطبعا لابد من مبلغ كبير لا بأس به من المال، لكيلا يكون الشاب قد خرج من هذه التجربة خاسرا.
من كثرة سماعي أنا وأختي ووالدتي لمثل هذه المواقف أصبحت أظن أن الشباب -بالطبع ليس كل الشباب، ولكن كثير منهم على حد ما وصل إلى مسامعنا من قصص- يستغلون مثل هذه المواقف.
vأود أن أوضح أنني على أتم استعداد –بل وأرحب وأيضا أحتاج- إلى تلقي الآراء والمقترحات من كل من يقرأ هذه القصة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
تحية طيبة وبعد،
بداية أشكركم جميعا على برامجكم، وأدعو الله أن تكون موضوعات برامجكم دائما موفقة بإذن الله.
حانت الفرصة بعد حلقتكم الأخيرة من برنامجكم "خدعوك فقالوا" أن أقوم بمشاركة إيجابية. كنت أود إرسال هذه الرسالة منذ أسبوع ولكن لم تتح لي الفرصة إلا بعد حلقة يوم 6 يونيو والتي تتعلق بالموضوع التالي. وستنحصر مشاركتي هذه في سرد تجربتي الشخصية والتي انتهت بالطلاق بعد حوالي ثلاثة أشهر من عقد القران و قبل الزواج.
بعد ثلاث سنوات من التخرج من الجامعة تقدم لي شاب لنا معرفة سطحية بأسرته. وكنا نعلم أو نظن أن هذه الأسرة متدينة إلى حد كبير، وكان الشاب المتقدم خريج جامعة الأزهر ويحفظ القرآن الكريم كاملا منذ الصغر (ما شاء الله) وهو إمام مسجد. وقد اكتفيت (واكتفت أسرتي) في البداية بالمعلومات التي سمعنا عنها من معارفهم وزملاء الشاب بالعمل.
كان تركيزي طوال فترة الخطبة وكتب الكتاب على تدين هذا الشاب، وكنت أحاول تجاهل ما يضايقني من تصرفات، على اعتبار أنه لا يوجد إنسان كامل.
جزء كبير من المشكلات التي كانت تؤرقنا تكمن في حرص تعاملاته المادية (البخل) والتي كنت أحاول دائما أن أجد لها مبررات مثل: حرصهم كأسرة على المال بعد وفاة الأب، وانخفاض دخل الشاب كموظف حكومي ( وإن كان مرتب معقول لشاب في بداية حياته العملية)، وسذاجة هذا الشاب أو قلة خبرته بالحياة(والتي اكتشفت أنه مبرر لا أساس له من الصحة، نظرا لكثرة عدد أصدقائه المتزوجين حديثا أو الذين بدأوا مشوار الزواج).
وأحب أن أوضح بداية أن والدي(بارك الله فيه وفي والدتي) كان طيبا مع هذا الشاب إلى أقصى حد، فقد كان يراعي أن والده متوفى وأنه ليس لديه خبرة كافية، فلم يثقل عليه في شيء بالمرة، بل لم يرد أن يحدد له أي ماديات لكي لا يكون ذلك عبئا عليه، فاستغل الشاب ذلك هو وعائلته بأن قدموا أبخس الأشياء على الرغم من أن حالتهم المادية جيدة جدا كما علمنا بعد ذلك. كما كانت والدتي تعامله مثل أشقائي وأولاد خالاتي.
كما أشير إلى أن شقيقي ووالدتي كثيرا ما تحدثوا مع هذا العريس خاصة بعد كتب الكتاب حول ما يوحي ببخله، وبالتصرفات التي يمكنه أن يقوم بها ليؤكد عكس ذلك، مثل إحضار قطعة شيكولاتة أو يعزمني على شيء أثناء خروجي معه أوشراء هدية، وأكد شقيقي استعداده لمساعدته في اختيار الهدية (هذا بالطبع لم أعرفه إلا بعد انتهاء الموضوع). ولكن هذا العريس لم يستجب لأي من هذه النصائح.
وفيما يلي سأتحدث باختصار عن بعض المشكلات التي كانت تواجهنا مع هذا الشاب:
·عدم اهتمامه بإحضار هدايا مميزة ولو لم تكن غالي، مما أوحى بعدم اهتمامه بي على الرغم من اهتمامي بإحضار هدايا له، وعلى الرغم من تحدث أخي معه ثم أمي بعد ذلك في هذا الأمر واقتراحهم بعض الأشياء مثل حقيبة يد أو حتى قطعة شيكولاتة، ولكنه لم يحضر شيئا. وذلك على الرغم من إحضاره هدايا غالية الثمن لإخوته وإحضار هذه الهدايا معه أثناء زيارته لنا.
·بعض التصرفات كانت تدل على بخله، ولكني كنت أفسرها وكذلك أهلي على أنها عدم لباقة أو قلة خبرةبالتعامل مع الناس (مثل إحضار فاكهة معطوبة أثناء قدومه مع أسرته إلى عزومتنا لهم).
·كان يتعمد إحضار أي شيء من مال (مهر) أو هدية في عبوة مثيرة للاشمئزاز، وعندما نواجهه يقول أنه غير متعمد، على الرغم من حرص والديّ على شكل وقيمة أي شيء يقدم لهم.
·لم تحدثني أي من شقيقتيه (على الرغم من المعرفة السابقة بيننا) أو حتى والدته ولو لمرة واحدة أثناء فترة الخطبة، وبعد كتب الكتاب كنت أتصل بوالدته كل يومين ومن وقت لآخر أتصل بشقيقتيه ولكن عدد مرات اتصال أي منهن بي كان يعد على أصابع اليد الواحدة طوال فترة كتب الكتاب.
·لم ينزل معنا لشراء أي من لوازم الجهاز، كما أنه لم يكن يحضر معنا إلى الشقة ليساعدنا في فرش الشقة. بالإضافة إلى أنه حتى يوم طلبنا الطلاق لم يكن قد أحضر أي شيء مما كان ينبغي ويعدنا بإحضارها، إلا الأشياء التي كان قد اشتراها منذ عدة سنوات لجهازه.
·لم يكن يراعي بأي حال الذوقيات واللباقة في التعامل مع أسرتي، في حين أننا أدركنا بعدها أنه يجيد التعامل مع أقاربه وأصدقائه. وكلما كان يحدث شيء من هذا القبيل كنا ننخدع بمبرراته التي تنحصر في قلة خبرته، واهتمامه بإدخار المال لأن والده متوفى.
ولكن بعد أن فاض بنا الكيل بعد ثلاثة أشهر من كتب الكتاب وقبل الزفاف بإسبوعين فقط أخبره والدي صراحة أنه لن يقبل هذا التعامل منه ومن أسرته؛ حيث نقدم دائما أفضل ما عندنا ويقدموا هم أسوأ ما عندهم ( مع العلم أننا علمنا من عمته وزوجها فيما بعد أن هذا رأيهم أيضا في الشاب وأسرته من حيث حرص تعاملاتهم المادية). وقرر والدي أن الطلاق هو الحل بعد مشاورات معي، ووافقته الرأي لأنني أدرك وجهة نظره ولا أشك للحظة واحدة في أن ما يناقشني فيه هدفه مصلحتي بالدرجة الأولى، وإن كنت على يقين أن هذا القرار سيؤثر في بشدة خاصة في الفترة الأولى.
كل ما سبق لم يكن سببا مقنعا لطلب الطلاق من وجهة نظر الكثيرين، ولكن ما حدث بعدها كان الصدمة الكبرى بالنسبة لي ولأسرتي، وكان مما أكد لنا أن التوكل على الله هو ما ينبغي علينا التمسك به في كل أمور الحياة.
أولا صدمت من عدم محاولته ولو لمرة واحدة أن يتصل بي، أو محاولته معرفة الأسباب الواضحة لطلب الطلاق (لأن والدي لم يوضحها له أثناء طلب الطلاق تجنبا للجدل والمراوغة التي استمرينا فيها لمدة ثلاثة أشهر متواصلة). وبدلا من الاتصال بي فإنه هو ووالدته بدءا الاتصال بأقاربنا ليشكوا لهم ما فعلناه معهم، إلا أن أقاربي لم يكونوا على علم بأي من هذه المشكلات واعتذروا عن التدخل في الأمر.
ثم وبكل بساطة طلب هذا الشاب كل مليم دفعه منذ تقدمه للزواج مني: فقد طلب المهر الذي كنا أنفقناه بالكامل على الأثاث، وثمن الشبكة نقدا، ثم طلب حوالي 3 آلاف جنيها ادعى أنه أنفقها على ترتيب الشقة وهو ما لم يحدث.
كانت هذه صدمة بالنسبة لي، لأني لم أتخيل يوما أن مثل هذه التصرفات من الممكن أن تصدر من رجل مصلي، حافظ لكتاب الله، ويتقي الله. ولكن حمدا لله لخبرة والدي بمواقف مشابهة في محيط الأقارب فإنه فضل دفع كل ما طلبه لكي يطلقني هذا الشاب، وهذا ما حدث بالفعل، وتحمل والدي نفقات فوق طاقته حفاظا عليّ، وكذلك إيجار الشقة لنضع بها الأثاث.
ما يدهشني حقا –إذا تجاهلنا الأمور الصغيرة التي أدت إلى طلب الطلاق- هو ما حدث بعد طلبنا للطلاق.
كلما تذكرت أنا أو أحد أفراد أسرتي هذا الموضوع نحمد الله أن أخرجنا من هذه التجربة بسلام. والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
و أود أن أوضح أنني غير نادمة على مروري بهذه التجربة، وأنني أحمد الله عليها كثيرا، لأنها جعلتني أقوى من ذي قبل، ولأنها أكسبتني خبرة ما كنت سأكتسبها بدون هذه التجربة على الرغم من شدتا.
ونصيحتي لكل أسرة وكل فتاة مقبلة على الزواج هي أنه لا مانع من إطالة فترة الخطبة، ووضع المتقدم في بعض الاختبارات. كما أنه من الضروري مناقشة كل الأمور الضرورية لإتمام الزواج (مثل الجهاز والشقة وترتيبات الفرح) قبل البدء في أية خطوة جدية. بالإضافة إلى ضرورة رؤية المتقدم في أماكن مختلفة تتيح الفرصة للتعرف عليه بصورة أكبر وللتعرف على تصرفاته مع الآخرين (مثل رؤيته وسط أقاربه، وأثناء نزهة في حديقة عامة أو نادي، وفي محلات الملابس والذهب والأثاث- وكل ذلك بالطبع في أثناء وجود أهل الفتاة ولا مانع من وجود أهل الشاب) . لأن رؤية العريس في ظرروف مختلفة ستتيح التعرف عليه على طبيعته وبدون تكلف.
كما لا ينبغي تجاهل توافه الأمور، ولا أقصد إعطاء الأمور أكثر من حقها، ولكن أقصد أخذ جميع التفسيرات الممكنة بعين الاعتبار وعدم الاقتصار على تفسير واحد (سواء لإنهاء الموضوع أو كحجة مقنعة لإتمام موضوع الزواج).
ولكن كل ما سبق هي مجرد خطوات جدية للأخذ بالأسباب وقبلها وقبل كل شيء ينبغي التوكل على الله، ليس في هذا الأمر فقط ولكن في كل الأمور؛ الصغير منها والكبير.
من المؤكد أن الدين هو أهم عنصر للحكم على الشاب المتقدم، ولكن نظرا لأنه في عصرنا الحالي صار المظهر غير الجوهر، فإنه على كل فتاة أن تضع بعض المواصفات الأساسية من حيث مستوى التدين وبعض الصفات الشخصية لشريك الحياة قبل أن يتقدم لها شاب للزواج، وأن تدرس أخلاق الشاب نفسه ولو كان يبدو شديد الالتزام، لأن كثير من الشباب أصبح ينسى أن الأخلاق والعبادات كل لا يتجزأ.
وللأسف فقد سمعت كثيرا عن حالات مشابهة بدرجة كبيرة، لا أدري لها سببا واضحا، فكثير من الشباب (التي سمعنا بقصصهم من مصادر مختلفة) يدخل البيوت ثم لا يراعي حتى حرمتها، ولا يخرج منها إلا بجرح كبير للفتاة، وطبعا لابد من مبلغ كبير لا بأس به من المال، لكيلا يكون الشاب قد خرج من هذه التجربة خاسرا.
من كثرة سماعي أنا وأختي ووالدتي لمثل هذه المواقف أصبحت أظن أن الشباب -بالطبع ليس كل الشباب، ولكن كثير منهم على حد ما وصل إلى مسامعنا من قصص- يستغلون مثل هذه المواقف.
vأود أن أوضح أنني على أتم استعداد –بل وأرحب وأيضا أحتاج- إلى تلقي الآراء والمقترحات من كل من يقرأ هذه القصة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!