مشاهدة النسخة كاملة : دروس تفسير القرآن الكريم ليوم الأحد ( شباب وبنات الجنة )
فتاة المجد
05-26-2008, 06:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي في الله شباب وبنات الجنة ، أبدأ اليوم الأثنين بإعادة تفسير أول آيات من سورة الكهف من كتاب : ( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، للعلامة الشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي) والذي أتفقنا على تفسير كتاب الله منه ، بعد إقتراح من الأخ الكريم : عبدالله وجزاه الله خيراً وإياكم .
بسم الله الرحمن الرحيم :
( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً ) :
أي الحمد هو الثناء عليه بصفاته التي هي كلها صفات الكمال ، وبنعمه الظاهرة والباطنة ، الدينية والدنيوية ، وأجل نعمة على الإطلاق ، إنزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، فمحمد نفسه وفي ضمنه إرشاد العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم ، وإنزال الكتاب عليهم ، ثم وصف هذا الكتاب بوصفين مشتملين ، على أنه الكامل من جميع الوجوه ، وهما نفي العوج عنه ، وإثبات أنه مقيم مستقيم ، فنفي العوج ، يقتضي أنه ليس في أخباره كذب ، ولا في أوامره ونواهيه ظلم ولا عبث .
وإثبات الاستقامة يقتضي أنه لا يأمر إلا بأجل الإخبارات وهي الأخبار التي تملأ القلوب معرفة وإيماناً وعقلاً ، كالإخبار بأسماء الله وصفاته وأفعاله ، ومنها الغيوب المتقدمة والمتأخرة ، وأن أوامره ونواهيه ، تزكي النفس ، وتطهرها وتنميها وتكملها ، لإ شتمالها على كمال العدل والقسط ، والإخلاص ، والعبودية لله رب العالمين وحده لا شريك له .
وحقيق بكتاب موصوف بما ذكر ، أن يحمد الله نفيه على إنزاله ، وأن يمتدح إلى العباد به .
( لينذر بأساً شديداً من لدنه ) :
أي لينذر بهذا القرآن الكريم ، عقابه الذي عنده ، أي : قدره وقضاءه ، على من خالف أمره ، وهذا يشمل عقاب الدنيا ، وعقاب الآخرة ، وهذا أيضاً ، من نعمه أن خوف عباده ، وأنذرهم ، ما يضرهم ويهلكهم .
كما قال تعالى ـ لما ذكر في هذا القرآن وصف النار ، قال : ( ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون)
فمن رحمته بعباده ، أن قيض العقوبات الغليظة على من خالف أمره وبينها لهم ، وبين الأسباب الموصلة إليها .
( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً ) :
أي وأنزل الله على عبده الكتاب ، ليبشر المؤمنين به ، وبرسله وكتبه ، الذين كمل إيمانهم ، فأوجب لهم عمل الصالحات ، وهي : الأعمال الصالحة من واجب ومستحب ، التي جمعت الإخلاص والمتابعة .
( أن لهم أجراً حسناً ) :
وهو الثواب الذي رتبه الله على الإيمان والعمل الصالح ، وأعظم وأجله ، والفوزبرضا الله ودخول جنة ، التي فيها ما لا عين رأت ولا ذن سمعت ، ولا خطر على بال بشر .
وفي وصفه بالحسن ، دلالة على أنه لا مكدر فيه ، ولا منغص ، بوجه من الوجوه ، إذ لو وجد فيه شيء من ذلك ، لم يكن حسنة تاماً .
أسأل الله لنا الإستفادة والأجر ، وأعتذر على الإطالة .
أختكم : فتاة المجد
فتاة المجد
05-26-2008, 06:29 PM
السلام عليكم إخواني أخواتي شباب وبنات الجنة ، أتمنى من الله أن تكونوا قد إستفدتم من التفسير ، ولا أنسى أن أذكركم بأني سأواصل الدروس بكتابتها على هذا المكان ، أقصد كتابتها مع الردود وليس في موضوع آخر ، تابعوها ولا تنسوني من الدعاء .
أختكم : فتاة المجد
قلبى لله
05-26-2008, 07:19 PM
هو ده الكلام اولا جزاكم لله خيرا علي التفسير
ثانيا انا كان نفسي اقترح عليكم تخلوا الدروس في اماكن منفصلة
وتحديد الطاعات في اماكن منفصلة علشان يسهل التواصل والتعرف علي الطاعات علشان كده المداخلات بتدخل في الدروس والطاعات وفي حاجات كتيير وطاعات بتقع مننا
فتاة المجد
05-26-2008, 09:27 PM
السلام عليكم وشكراً لك أختي الكريمة( قلبي لله ) وأسال الله أن يحبب خير خلقه فيك ، بوركت وسلمت يداك .
أختك : فتاة المجد
اميرة بنت الاسلام
05-26-2008, 09:34 PM
جزاكى الله خير اختى الغاليه فتاة المجد التفسير روعة
الف شكرا على هذا المجهود الرائعه
ربنا يجعله فى ميزان حسناتكى
عاشقة الفردوس
05-27-2008, 01:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا اختى الحبيبة
التفسير رائع جزاكى الله الجنة
وبطريقة مبسطة
وانا ان شاء الله اقيدك فى ان
تكون سلسلة الدرس فى مكان واحد
وان شاء الله كنت انوى ان افعل هذا
غدا ان شاء الله
بوركتم وطاب ممشاكم وتبوئتم من الجنة منزلا
احييكم بتحية اهل الجنة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلالالالالالام:marsa87:
أساطير الخريف
05-27-2008, 03:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا أختنا فتاة المجد على هذا الكلام السهل
هكذا يجب أن يكون التفسير
ربنا يجعله بميزان حسناتك
هند شاهيني
05-27-2008, 08:00 AM
جزاكي الله خيرا واثابك حسن الثواب
http://img508.imageshack.us/img508/1374/22681189624800ms6pa7.gif
فتاة المجد
05-27-2008, 07:30 PM
السلام عليكم أخواتي الكريمات ( أساطير الخريف ، هند شاهيني ، عاشقة الفردوس ، أميرة بنت الإسلام ) وإن شاء الله نكون عند حسن ظنكم وشكراً على هذا الكلام الطيب والعطر .
أختكم : فتاة المجد
monamooo
05-27-2008, 07:56 PM
جزاكى الله الفردوس الاعلى غاليتى
التفسير سهل ورائع جدا حبيبتى:icon_razz:
بارك الله فيكى
يا واهب الإنسان اسباب الهدى .. يا من بحمد العالمين تفردا .. لي عند بابك دعوة فيها رجا .. " احشر " احبتي تحت عرشك سجدا .. و اسقهم بيد الحبيب محمدا .. ماءآ هنيئآ سلسبيلآ طيبا ...
http://www.7rkt.at/uploader/uploads/a49dcfc884.gif
فتاة المجد
فتاة المجد
05-29-2008, 01:09 PM
السلام عليكم وجزاك الله خير أختي الحبيبة (monamoo) وأشكرك على الكلام العطر .
أختك : فتاة المجد
فتاة النيل
05-29-2008, 05:20 PM
جزاكى الله خيرا أختى فتاة المجد
التفسير جميل جدا و ميسر
بارك الله فيكى
فتاة المجد
05-29-2008, 06:41 PM
وفيك بارك الله أختي فتاة النيل وشكراً على هذا المرور الرائع ، بوركت .
أختك : فتاة المجد
فتاة المجد
06-22-2008, 12:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله ، تابع درس التفسير لسورة الكهف :
ومع ذلك فهذا الأجر الحسن ( ماكثين فيه أبداً ) :
لا يزول عنهم ، ولا يزولون عنه ، بل نعيمهم في كل وقت متزايد ، وفي ذكر التبشير ، ما يقتضي ذكر الأعمال الموجبة للمبشر به .
وهو : أن هذا القرآن ، قد اشتمل على كل عمل صالح ، موصل لما تستبشر به النفوس ، وتفرح به الأرواح .
(4ـ5) (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً ):
من اليهود والنصارى ، والمشركين ، الذين قالوا هذه المقالة الشنيعة ، فإنهم لم يقولوها عن علم ولا يقين ، ولا علم منهم ، ولا علم من آبائهم الذين قلدوهم واتبعوهم ، بل إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس .
( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ):
أي عظمت شناعتها واشتدت عقوبتها ، وأي شناعة أعظم من وصفه ، بالإتخاذ للولد ، الذي يقتضي نقصه ، ومشاركة غيره له في خصائص الربوبية والإلهية ، والكذب عليه؟!!
( فمن أظلم ممن إفترى على الله كذبا ) :
ولهذا قال هنا : ( إن يقولون إلا كذباً ) :
أي : كذباً محضاً ما فيه من الصدق شيء ، وتأمل كيف أبطل هذا القول بالتدريج والإنتقال من شيء إلى أبطل منه ، فأخبر أولاً : أنه ( ما لهم من علم ولا لأبائهم ) والقول على الله بلا علم ، ولا شك في منعه وبطلانه ، ثم أخبر ثانياً : أنه قول قبيح شنيع فقال : ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) ، ثم ذكر ثالثاً مرتبته من القبح ، وهو : الكذب المنافي للصدق .
ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ، حريصاً على هداية الخلق ، ساعياً إلى ذلك أعظم السعي ، فكان عليه الصلاة والسلام يفرح ويسر بهداية المتدين ، ويحزن ويأسف عل المكذبين الضالين ، شفقة منه صلى الله عليه وسلم ،عليهم ورحمة بهم ، أرشده الله أن لا يشغل نفسه بالأسف على هؤلاء ، الذين لا يؤمنون بهذا القرآن ، كما قال في الأخرى ، ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) وقال ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات )
وهنا قال :
(فلعلك باخع نفسك ) : أي مهلكها غماً وأسفاً عليهم ،وذلك أن أجرك ، قد أوجب على الله ،وهؤلاء لو علم الله فيهم خيراً لهداهم .
لكنه علم أنهم لا يصلحون إلا للنار فلذلك خذلهم فلم يهتدوا ، فإشغالك نفسك غماً وأسفاً عليهم ، ليس فيه فائدة لك .
وفي هذه الأية ونحوها عبرة .
فإن المأمور بدعاء الخلق إلى الله ، عليه التبليغ ، والسعي بكل سبب يوصل إلى الهداية ، وسد طريق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه ، مع التوكل على الله في ذلك ، فإن اهتدوا فبها ونعمت ، وإلا فلا يحزن ولا يأسف ، فإن ذلك مضعف للنفس ، هادم للقوى ، ليس فيه فائدة ، بل يمضي على فعله ، الذي كلف به وتوجه إليه ، وما عدا ذلك ، فهو خارج عن قدرته .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله له : ( إنك لا تهتدي من أحببت ) وموسى عليه السلام يقول : ( رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ) الآية ، فمن عداهم ، من أولى وأحرى ، قال تعالى :
فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ).
( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً ) :
يخبر الله تعالى أنه جعل جميع ما على وجه الأرض ، من مآكل لذيذة ، ومشارب ، وملا بس طيبة ، وأشجار ، وأنهار ، وزروع ، وثمار ، ومناظر بهيجة ، ورياض أنيقة ، وأصوات شجية ، وصور مليحة ، وذهب وفضة ، وخيل وإبل ونحوها ، الجميع جعله الله زينة لهذه الدار ، فتنة وإختبار .
أتمنى من الله أن تكونوا قد إستفدتم ، إذا كان الدرس طويل فأرجوا المعذرة وبإذن الله ساحاول تقصيرة بعض الشيء في المرات القادمة .
أختكم في الله : فتاة المجد
فتاة النيل
06-22-2008, 05:30 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فتح الله عليكى اختى فتاة المجد
أفادكم الله والله
الدرس جميل جدا ومبسط
جزاكى الله الفردوس الاعلى
منتظرين البقيه ان شاء الله
بارك الله فيكى
استودعكم الله الذى لا تضيع ودائعه
وسلام الله عليكم و رحمته و بركاته
فتاة المجد
06-23-2008, 10:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله ، وجزاك الله خير أختي ( فتاة النيل ) على الرد وبإذن الله تكونوا قد إستفدتم ، بارك الله فيك .
أختك : فتاة المجد
فتاة المجد
06-29-2008, 12:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله ، يتبع تفسير سورة الكهف :
{لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (**********:openquran(17,7,7)) أي:
أخلصه وأصوبه، ومع ذلك سيجعل الله جميع هذه المذكورات، فانية مضمحلة، وزائلة منقضية.
وستعود الأرض صعيدا جرزا قد ذهبت لذاتها، وانقطعت أنهارها، واندرست أثارها، وزال نعيمها، هذه حقيقة الدنيا، قد جلاها الله لنا كأنها رأي عين، وحذرنا من الاغترار بها، ورغبنا في دار يدوم نعيمها، ويسعد مقيمها، كل ذلك رحمة بنا، فاغتر بزخرف الدنيا وزينتها، من نظر إلى ظاهر الدنيا، دون باطنها، فصحبوا الدنيا صحبة البهائم، وتمتعوا بها تمتع السوائم، لا ينظرون في حق ربهم، ولا يهتمون لمعرفته، بل همهم تناول الشهوات، من أي وجه حصلت، وعلى أي حالة اتفقت، فهؤلاء إذا حضر أحدهم الموت، قلق لخراب ذاته، وفوات لذاته، لا لما قدمت يداه من التفريط والسيئات.
وأما من نظر إلى باطن الدنيا، وعلم المقصود منها ومنه، فإنه يتناول منها، ما يستعين به على ما خلق له، وانتهز الفرصة في عمره الشريف، فجعل الدنيا منزل عبور، لا محل حبور، وشقة سفر، لا منزل إقامة، فبذل جهده في معرفة ربه، وتنفيذ أوامره، وإحسان العمل، فهذا بأحسن المنازل عند الله، وهو حقيق منه بكل كرامة ونعيم، وسرور وتكريم، فنظر إلى باطن الدنيا، حين نظر المغتر إلى ظاهرها، وعمل لآخرته، حين عمل البطال لدنياه، فشتان ما بين الفريقين، وما أبعد الفرق بين الطائفتين"
[9 ـ 12] {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} (**********:openquran(17,9,12))
وهذا الاستفهام بمعنى النفي، والنهي. أي: لا تظن أن قصة أصحاب الكهف، وما جرى لهم، غريبة على آيات الله، وبديعة في حكمته، وأنه لا نظير لها، ولا مجانس لها، بل لله تعالى من الآيات العجيبة الغريبة ما هو كثير، من جنس آياته في أصحاب الكهف وأعظم منها، فلم يزل الله يري عباده من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم، ما يتبين به الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وليس المراد بهذا النفي أن تكون قصة أصحاب الكهف من العجائب، بل هي من آيات الله العجيبة، وإنما المراد، أن جنسها كثير جدا، فالوقوف معها وحدها، في مقام العجب والاستغراب، نقص في العلم والعقل، بل وظيفة المؤمن التفكر بجميع آيات الله، التي دعا الله العباد إلى التفكير فيها، فإنها مفتاح الإيمان، وطريق العلم والإيقان.
وأضافهم إلى الكهف، الذي هو الغار في الجبل، الرقيم، أي: الكتاب الذي قد رقمت فيه أسماؤهم وقصتهم، لملازمتهم له دهرا طويلا.
ثم ذكر قصتهم مجملة، وفصلها بعد ذلك فقال: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ} (**********:openquran(17,10,10)) أي:
الشباب، {إِلَى الْكَهْفِ} يريدون بذلك التحصن والتحرز من فتنة قومهم لهم، {فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} (**********:openquran(17,10,10)) أي تثبتنا بها وتحفظنا من الشر، وتوفقنا للخير
{وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} (**********:openquran(17,10,10))
أي: يسر لنا كل سبب موصل إلى الرشد، وأصلح لنا أمر ديننا ودنيانا، فجمعوا بين السعي والفرار من الفتنة، إلى محل يمكن الاستخفاء فيه، وبين تضرعهم وسؤالهم لله تيسير أمورهم، وعدم اتكالهم على أنفسهم وعلى الخلق، فلذلك استجاب الله دعاءهم، وقيض لهم ما لم يكن في حسابهم،
قال: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ} (**********:openquran(17,11,11)) أي أنمناهم {سِنِينَ عَدَدًا} وهي ثلاث مائة سنة وتسع سنين، وفي النوم المذكور حفظ لقلوبهم من الاضطراب والخوف، وحفظ لهم من قومهم وليكون آية بينة. {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أي: من نومهم
{لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} (**********:openquran(17,12,12)) أي: لنعلم أيهم أحصى لمقدار مدتهم،
كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ} (**********:openquran(17,19,19)) الآية، وفي العلم بمقدار لبثهم، ضبط للحساب، ومعرفة لكمال قدرة الله تعالى وحكمته ورحمته، فلو استمروا على نومهم، لم يحصل الاطلاع على شيء من ذلك من قصتهم.
أسأل الله لكم الفائدة والسلام عليكم .
أختكم : فتاة المجد
فتاة النيل
06-29-2008, 07:49 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاكى الله خيرا اختى فتاة المجد
أفادكم الله اختى
أسأل الله أن يجعل لكى بكل حرف كتبته حسنه و يحط عنك به سيئه
بارك الله فيكى
اترككم فى رعاية الله و امنه
وسلام الله عليكم و رحمته و بركاته
أمة الله زينب
06-30-2008, 02:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بوركتى اختى بجد موضوع تحفة وطيقته سهلة ومبسطة جدا
اسفة على تاخرى بس والله معرفش انه نزل غير النهاردة بس ، بجد ربنا يباركلك
جزاك الله خيرا وزادك من علمه واعانكى على طاعته
let's be better
06-30-2008, 09:30 AM
بسم الله ما شاء الله لا اجد اختى الفاضله من الكلام ما يعبر عن شكرى وتقديرى لمجهود حضرتك سوى كلمة جزاكى الله الجنه انا اول مره اشوف الموضوع بس بجد 3 دروس مفيدين جدا جدا جدا انا حطيت لينك الموضوع ده عندنا فى اعمال شباب الجنه عشان محدش يتوه
بارك الله فيكى
فتاة المجد
06-30-2008, 06:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
جزاكم الله خير الجزاء شباب وبنات الجنة على ردودكم الطيبة .
وأسأل الله لي ولكم الثواب والفائدة .
أختكم في الله : فتاة المجد
عاشقة الفردوس
07-02-2008, 01:34 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا كثيرا
بجد اخيتى الدروس رائعه
انا دخلت الموضوع قبل كده مرة وتاه منى ملقيتهوش
ولكن دروس رائعه
بارك الله فيك
وجعلك الله زخرا للاسلام والمسلمين
بوركتى حبيبتى
استودعك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فتاة المجد
07-02-2008, 05:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله ، أشكرك اختي الكريمة على الرد الطيب ، وبارك الله فيك .
أختك : فتاة المجد
أساطير الخريف
07-02-2008, 09:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا أختى الفاضلة فتاة المجد
شكرا على هذه التفسيرات الرائعة
بارك الله فيكى
فتاة المجد
07-02-2008, 10:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وشكرا لك اختي الحبيبة : ( أساطير الخريف ) على الرد الطيب .
وأسأل الله ان تعم الفائدة وأن يرزقنا الإخلاص التام لوجهه الكريم .
أختك : فتاة المجد
فتاة المجد
07-06-2008, 12:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : تابع لتفسير سورة الكهف :
13 ـ 14]{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْفِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْإِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السموات وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْدُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,13,14))
هذا شروع في تفصيل قصتهم، وأن الله يقصها على نبيه بالحق والصدق،الذي ما فيه شك ولا شبهة بوجه من الوجوه، {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌآمَنُوا بِرَبِّهِمْ} (http://**********<b></b>:openquran(17,10,10)) وهذا من جموع القلة، يدل ذلك على أنهم دونالعشرة، {آمَنُوا} بالله وحده لا شريك له من دون قومهم، فشكر الله لهم إيمانهم،فزادهم هدى، أي: بسبب أصل اهتدائهم إلى الإيمان، زادهم الله من الهدى، الذي هوالعلم النافع، والعمل الصالح، كما قال تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدواهدى} (http://**********<b></b>:openquran(18,76,76))
{وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} (http://**********<b></b>:openquran(17,14,14)) أي صبرناهموثبتناهم، وجعلنا قلوبهم مطمئنة في تلك الحالة المزعجة، وهذا من لطفه تعالى بهموبره، أن وفقهم للإيمان والهدى، والصبر والثبات، والطمأنينة.
{إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السمواتوَالْأَرْضِ} (http://**********<b></b>:openquran(17,14,14))
أي: الذي خلقنا ورزقنا، ودبرنا وربانا، هو خالقالسماوات والأرض، المنفرد بخلق هذه المخلوقات العظيمة، لا تلك الأوثان والأصنام،التي لا تخلق ولا ترزق، ولا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا،فاستدلوا بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية، ولهذا قالوا: {لَنْ نَدْعُوَ مِنْدُونِهِ إِلَهًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,14,14)) أي: من سائر المخلوقات {لَقَدْ قُلْنَاإِذًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,14,14)) أي: إن دعونا معه آلهة، بعد ما علمنا أنه الرب الإله الذيلا تجوز ولا تنبغي العبادة، إلا له {شَطَطًا} أي: ميلا عظيما عن الحق، وطريقابعيدة عن الصواب، فجمعوا بين الإقرار بتوحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، والتزامذلك، وبيان أنه الحق وما سواه باطل، وهذا دليل على كمال معرفتهم بربهم، وزيادةالهدى من الله لهم.
[15] {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَايَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَىاللَّهِ كَذِبًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,15,15))
لما ذكروا ما من الله به عليهم من الإيمان والهدى، والتفتوا إلى ماكان عليه قومهم، من اتخاذ الآلهة من دون الله، فمقتوهم، وبينوا أنهم ليسوا على يقينمن أمرهم، بل في غاية الجهل والضلال فقالوا: {لَوْلَا يَأْتُونَعَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} (http://**********<b></b>:openquran(17,15,15)) أي: بحجة وبرهان، على ما هم عليهمن الباطل، ولا يستطيعون سبيلا إلى ذلك، وإنما ذلك افتراء منهم على الله وكذب عليه،وهذا أعظم الظلم، ولهذا قال: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِكَذِبًا} (http://**********<b></b>:openquran(5,144,144))
[16] {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَفَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْلَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,16,16))
أي: قال بعضهم لبعض، إذ حصل لكم اعتزال قومكم في أجسامكموأديانكم، فلم يبق إلا النجاء من شرهم، والتسبب بالأسباب المفضية لذلك، لأنهم لاسبيل لهم إلى قتالهم، ولا بقائهم بين أظهرهم، وهم على غير دينهم، {فَأْوُوا إِلَىالْكَهْفِ} (http://**********<b></b>:openquran(17,16,16)) أي: انضموا إليه واختفوا فيه {يَنْشُرْ لَكُمْرَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْمِرفَقًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,16,16)) وفيما تقدم، أخبر أنهم دعوه بقولهم {ربنا آتنا من لدنكرحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا} فجمعوا بين التبري من حولهم وقوتهم، والالتجاء إلىالله في صلاح أمرهم، ودعائه بذلك، وبين الثقة بالله أنه سيفعل ذلك، لا جرم أن اللهنشر لهم من رحمته، وهيأ لهم من أمرهم مرفقا، فحفظ أديانهم وأبدانهم، وجعلهم منآياته على خلقه، ونشر لهم من الثناء الحسن، ما هو من رحمته بهم، ويسر لهم كل سبب،حتى المحل الذي ناموا فيه، كان على غاية ما يمكن من الصيانة، ولهذا قال:
فتاة المجد
07-07-2008, 07:45 PM
يتبع :
[17 ـ 18] {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا * وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} (**********:openquran(17,17,18))
أي: حفظهم الله من الشمس فيسر لهم غارا إذا طلعت الشمس تميل عنه يمينا، وعند غروبها تميل عنه شمالا، فلا ينالهم حرها فتفسد أبدانهم بها، {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} (**********:openquran(17,17,17)) أي: من الكهف أي: مكان متسع، وذلك ليطرقهم الهواء والنسيم، ويزول عنهم الوخم والتأذي بالمكان الضيق، خصوصا مع طول المكث، وذلك من آيات الله الدالة على قدرته ورحمته بهم، وإجابة دعائهم وهدايتهم حتى في هذه الأمور، ولهذا قال: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} (**********:openquran(16,97,97)) أي: لا سبيل إلى نيل الهداية إلا من الله، فهو الهادي المرشد لمصالح الدارين، {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} (**********:openquran(17,17,17)) أي: لا تجد من يتولاه ويدبره، على ما فيه صلاحه، ولا يرشده إلى الخير والفلاح، لأن الله قد حكم عليه بالضلال، ولا راد لحكمه .
فتاة النيل
07-07-2008, 10:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا اختى فتاة المجد
دروس فى غاية الروعه
بارك الله فيكى وجعلك من الاماء الصالحات الذين يعمرون الارض بالخيرات
اترككم فى رعاية الله و امنه
وسلام الله عليكم و رحمته و بركاته
فتاة المجد
07-08-2008, 11:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
جزاك الله خير اختي الكريمة : ( فتاة النيل ) على الرد وأسال الله لك مثل الدعاء الذي دعيت وأكثروبارك الله فيك .
أختك : فتاة المجد
naima-tear
07-08-2008, 09:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا اختى فتاة المجد
على الدروس الجميله و المبسطه
بارك الله فيكى و جعله الله في ميزان حسناتك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمة الله زينب
07-09-2008, 03:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أختى الفاضلة على مجهودك ربنا يجعله فى ميزان حسناتك
بارك الله فيك ، درسك رائع وبجد متقن
فتاة المجد
07-09-2008, 06:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
جزاكم الله خير أخواتي الكريمات : ( naima-tear (http://www.mustafahosny.com/forum/member.php?u=9676) ، أمة الله زينب ) على الرد وشكرا لكم .
أختكم : فتاة المجد
فتاة المجد
07-13-2008, 12:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
تابع لدرس التفسير لسورة الكهف :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} (http://**********<b></b>:openquran(17,18,18))
أي: تحسبهم أيهاالناظر إليهم [كأنهم] أيقاظ، والحال أنهم نيام، قال المفسرون: وذلك لأنأعينهم منفتحة، لئلا تفسد، فالناظر إليهم يحسبهم أيقاظا، وهم رقود،
{وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} (http://**********<b></b>:openquran(17,18,18))
وهذا أيضًا من حفظه لأبدانهم، لأن الأرض من طبيعتها، أكل الأجسام المتصلة بها، فكان من قدر الله، أن قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا، بقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم، والله تعالى قادر على حفظهم منالأرض، من غير تقليب، ولكنه تعالى حكيم، أراد أن تجري سنته في الكون، ويربط الأسباب بمسبباتها.
{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} (http://**********<b></b>:openquran(17,18,18))
أي: الكلب الذي كان مع أصحاب الكهف، أصابه ما أصابهم من النوم وقت حراسته، فكانباسطا ذراعيه بالوصيد، أي: الباب، أو فنائه، هذا حفظهم من الأرض. وأما حفظهم من الآدميين، فأخبر أنه حماهم بالرعب، الذي نشره الله عليهم، فلو اطلع عليهم أحد،لامتلأ قلبه رعبا، وولى منهم فرارا، وهذا الذي أوجب أن يبقوا كل هذه المدة الطويلة،وهم لم يعثر عليهم أحد، مع قربهم من المدينة جدا، والدليل على قربهم، أنهم لمااستيقظوا، أرسلوا أحدهم، يشتري لهم طعاما من المدينة، وبقوا في انتظاره، فدل ذلك على شدة قربهم منها.
[19 ـ 20] {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا * إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,19,20))
يقول تعالى: {وكذلك بعثناهم} أي: من نومهم الطويل{ليتساءلوا بينهم} أي: ليتباحثوا للوقوف على الحقيقة من مدة لبثهم.
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَايَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} (http://**********<b></b>:openquran(17,19,19))
وهذا مبني على ظن القائل، وكأنهم وقع عندهم اشتباه.
في طول مدتهم، فلهذا
{قَالُوا رَبُّكُمْأَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} (http://**********<b></b>:openquran(17,19,19))
فردوا العلم إلى المحيط علمه بكل شيء،جملة وتفصيلا، ولعل الله تعالى ـ بعد ذلك ـ أطلعهم على مدة لبثهم، لأنه بعثهم ليتساءلوا بينهم، وأخبر أنهم تساءلوا، وتكلموا بمبلغ ما عندهم، وصار آخر أمرهم،الاشتباه، فلا بد أن يكون قد أخبرهم يقينا، علمنا ذلك من حكمته في بعثهم، وأنه لايفعل ذلك عبثا. ومن رحمته بمن طلب علم الحقيقة في الأمور المطلوب علمها، وسعى لذلك ما أمكنه، فإن الله يوضح له ذلك، وبما ذكر فيما بعده من قوله.
{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَاعَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا} (http://**********<b></b>:openquran(17,21,21))
فلولا أنه حصل العلم بحالهم، لم يكونوا دليلا على ما ذكر، ثمإنهم لما تساءلوا بينهم، وجرى منهم ما أخبر الله به، أرسلوا أحدهم بورقهم، أي:بالدراهم، التي كانت معهم، ليشتري لهم طعاما يأكلونه، من المدينة التي خرجوا منها،وأمروه أن يتخير من الطعام أزكاه، أي: أطيبه وألذه، وأن يتلطف في ذهابه وشرائه وإيابه، وأن يختفي في ذلك، ويخفي حال إخوانه، ولا يشعرن بهم أحدا.
يتبع
فتاة المجد
07-13-2008, 12:29 AM
وذكروا المحذورمن اطلاع غيرهم عليهم، وظهورهم عليهم، أنهم بين أمرين، إما الرجم بالحجارة،فيقتلونهم أشنع قتلة، لحنقهم عليهم وعلى دينهم، وإما أن يفتنوهم عن دينهم، ويردوهم في ملتهم، وفي هذه الحال، لا يفلحون أبدا، بل يحشرون في دينهم ودنياهم وأخراهم، وقد دلت هاتان الآيتان، على عدة فوائد.
منها: الحث على العلم، وعلى المباحثة فيه، لكون الله بعثهم لأجل ذلك.
ومنها: الأدب فيمن اشتبه عليه العلم، أن يرده إلى عالمه، وأن يقف عند حده
ومنها: صحة الوكالة في البيع والشراء، وصحة الشركة في ذلك.
ومنها: جواز أكل الطيبات، والمطاعم اللذيذة، إذا لم تخرج إلى حد الإسراف المنهي عنه لقوله :
{فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} (http://**********<b></b>:openquran(17,19,19))
وخصوصا إذا كان الإنسان لا يلائمه إلا ذلك ولعل هذا عمدةكثير من المفسرين، القائلين بأن هؤلاء أولاد ملوك لكونهم أمروه بأزكى الأطعمة، التيجرت عادة الأغنياء الكبار بتناولها.
ومنها: الحث على التحرز، والاستخفاء، والبعد عن مواقع الفتن في الدين، واستعمال الكتمان في ذلك على الإنسان وعلى إخوانه في الدين.
ومنها: شدة رغبة هؤلاء الفتية في الدين، وفرارهم من كل فتنة، فيدينهم وتركهم أوطانهم في الله.
ومنها: ذكر ما اشتمل عليه الشر من المضار والمفاسد، الداعية لبغضه، وتركه، وأن هذه الطريقة، هي طريقة المؤمنين المتقدمين، والمتأخرين لقولهم:{وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,20,20))
أتمنى ان تستفيدوا وأن تصل الفائدة
أختكم في الله : فتاة المجد
فتاة النيل
07-13-2008, 05:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا اختى فتاة المجد
درس رائع كالعاده
أسأل الله ان يجعله فى ميزان حسناتك وان ينفع بكى المسلمين
اترككم فى رعاية الله و امنه
وسلام الله عليكم و رحمته و بركاته
فتاة المجد
07-14-2008, 06:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
ومرور أروع منك اختي الحبيبة : ( فتاة النيل ) وكالعادة أشكرك على ردك الطيب وبارك الله فيك ونفع بك .
أختك : فتاة المجد
فتاة المجد
07-19-2008, 09:31 PM
21] {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَاللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَبَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُبِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْمَسْجِدًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,21,21))
يخبر الله تعالى، أنه أطلع الناس على حال أهل الكهف، وذلك ـ واللهأعلم ـ بعدما استيقظوا، وبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاما، وأمروه بالاستخفاء والإخفاء،فأراد الله أمرا فيه صلاح للناس، وزيادة أجر لهم، وهو أن الناس رأوا منهم آية منآيات الله، المشاهدة بالعيان، على أن وعد الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا بعد،بعدما كانوا يتنازعون بينهم أمرهم، فمن مثبت للوعد والجزاء، ومن ناف لذلك، فجعلقصتهم زيادة بصيرة ويقين للمؤمنين، وحجة على الجاحدين، وصار لهم أجر هذه القضية،وشهر الله أمرهم، ورفع قدرهم حتى عظمهم الذين اطلعوا عليهم.
و{فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,21,21))
اللهأعلم بحالهم ومآلهم، وقال من غلب على أمرهم، وهم الذين لهم الأمر:
{لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,21,21))
أي: نعبدالله تعالى فيه، ونتذكر به أحوالهم، وما جرى لهم، وهذه الحالة محظورة، نهى عنهاالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذم فاعليها، ولا يدل ذكرها هنا على عدم ذمها، فإنالسياق في شأن تعظيم أهل الكهف والثناء عليهم، وأن هؤلاء وصلت بهم الحال إلى أنقالوا: ابنوا عليهم مسجدا، بعد خوف أهل الكهف الشديد من قومهم، وحذرهم من الاطلاععليهم، فوصلت الحال إلى ما ترى.
وفي هذه القصة، دليل على أن من فر بدينه من الفتن، سلمه اللهمنها. وأن من حرص على العافية عافاه الله ومن أوى إلى الله، آواه الله، وجعلههداية لغيره، ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته، كان آخر أمره وعاقبته العزالعظيم من حيث لا يحتسب
{وما عند الله خير للأبرار} (http://**********<b></b>:openquran(2,198,198))
[22] {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَخَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌوَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْإِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِفِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,22,22))
يخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب في عدة أصحاب الكهف، اختلافا صادراعن رجمهم بالغيب، وتقولهم بما لا يعلمون، وأنهم فيهم على ثلاثة أقوال:
منهم:
من يقول:
ثلاثة، رابعهم كلبهم، ومنهم من يقول: خمسة،سادسهم كلبهم. وهذان القولان، ذكر الله بعدهما، أن هذا رجم منهم بالغيب، فدل علىبطلانهما.
ومنهم من يقول: سبعة، وثامنهم كلبهم، وهذا ـ والله أعلم ـ الصواب،لأن الله أبطل الأولين ولم يبطله، فدل على صحته، وهذا من الاختلاف الذي لا فائدةتحته، ولا يحصل بمعرفة عددهم مصلحة للناس، دينية ولا دنيوية،
ولهذا قال تعالى:
{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّاقَلِيلٌ} (http://**********<b></b>:openquran(17,22,22)) وهم الذين أصابوا الصواب وعلموا إصابتهم. {فَلَاتُمَارِ} أي: تجادل
وتحاج {فيهم إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,22,22))
فتاة المجد
07-19-2008, 09:32 PM
يتبع :
أي: مبنيا علىالعلم واليقين، ويكون أيضًا فيه فائدة، وأما المماراة المبنية على الجهل والرجمبالغيب، أو التي لا فائدة فيها، إما أن يكون الخصم معاندا، أو تكون المسألة لاأهمية فيها، ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها، كعدد أصحاب الكهف ونحو ذلك، فإن فيكثرة المناقشات فيها، والبحوث المتسلسلة، تضييعًا للزمان، وتأثيرا في مودة القلوببغير فائدة.
{وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ} (http://**********<b></b>:openquran(17,22,22)) أي: في شأن أهل الكهف{مِنْهُمْ} أي: من أهل الكتاب {أَحَدًا} وذلك لأن مبنى كلامهم فيهم علىالرجم بالغيب والظن، الذي لا يغني من الحق شيئا، ففيها دليل على المنع من استفتاءمن لا يصلح للفتوى، إما لقصوره في الأمر المستفتى فيه، أو لكونه لا يبالي بما تكلمبه، وليس عنده ورع يحجزه، وإذا نهي عن استفتاء هذا الجنس، فنهيه هو عن الفتوى، منباب أولى وأحرى.
وفي الآية أيضًا، دليل على أن الشخص، قد يكون منهيا عن استفتائه فيشيء، دون آخر. فيستفتى فيما هو أهل له، بخلاف غيره، لأن الله لم ينه عن استفتائهممطلقا، إنما نهى عن استفتائهم في قصة أصحاب الكهف، وما أشبهها.
أتمنى من الله ان تستفيدوا.
أختكم : فتاة المجد
أساطير الخريف
07-20-2008, 01:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا أختنا الفاضلة فتاة المجد
اسلوب سلس وجميل
بارك الله فيكى
فتاة النيل
07-20-2008, 09:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا اختى ( فتاة المجد )
أسأل الله ان يكون اجرك و ثوابك على هذه الدروس هى الفردوس الاعلى
وما احسنه من اجر و ما اعظمه من ثواب
بارك الله فيكى
وجعلكى للاسلام زخرا و للمسلمين فخرا
اترككم فى رعاية الله و امنه
وسلام الله عليكم و رحمته و بركاته
فتاة المجد
07-21-2008, 01:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
جزاكم الله خير أخواتي الكريمات : ( أساطير الخريف ، فتاة النيل ) على مروركن الكريم وكما تعودت منكن .
أشكركن جزيل الشكر وأسال الله لي ولكن الثبات .
أختكن : فتاة المجد
أمة الله زينب
07-22-2008, 05:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرائعة فتاة المجد جزاك ربى الجنة ولا اجد من هذا كلام على مجهودك فى الموضوع
ربنا يعزك ويعز بك الاسلام ويجعله فى ميزان حسناتك واسال الله لك ولنا الجنة دون حساب ولا سابقة عذاب
فتاة المجد
07-22-2008, 11:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرائعة فتاة المجد جزاك ربى الجنة ولا اجد من هذا كلام على مجهودك فى الموضوع
ربنا يعزك ويعز بك الاسلام ويجعله فى ميزان حسناتك واسال الله لك ولنا الجنة دون حساب ولا سابقة عذاب
أختي الفاضلة : ( أمة الله زينب ) أشكرك على ردك الجميل ومرورك الكريم بحق سعدت به .
جزاك الله خير .
أختك : فتاة المجد
فتاة المجد
07-26-2008, 10:05 PM
تابع تفسير سورة الكهف :
23 ـ 24] {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} (**********:openquran(17,23,24))
هذا النهي كغيره، وإن كان لسبب خاص وموجها للرسول صل الله عليه وسلم، فإن الخطاب عام للمكلفين، فنهى الله أن يقول العبد في الأمور المستقبلة، {إني فاعل ذلك} (**********:openquran(17,21,21)) من دون أن يقرنه بمشيئة الله، وذلك لما فيه من المحذور، وهو: الكلام على الغيب المستقبل، الذي لا يدري، هل يفعله أم لا؟ وهل تكون أم لا؟ وفيه رد الفعل إلى مشيئة العبد استقلالا، وذلك محذور محظور، لأن المشيئة كلها لله {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} (**********:openquran(80,29,29)) ولما في ذكر مشيئة الله، من تيسير الأمر وتسهيله، وحصول البركة فيه، والاستعانة من العبد لربه، ولما كان العبد بشرا، لا بد أن يسهو فيترك ذكر المشيئة، أمره الله أن يستثني بعد ذلك، إذا ذكر، ليحصل المطلوب، وينفع المحذور، ويؤخذ من عموم قوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} (**********:openquran(17,24,24)) الأمر بذكر الله عند النسيان، فإنه يزيله، ويذكر العبد ما سها عنه، وكذلك يؤمر الساهي الناسي لذكر الله، أن يذكر ربه، ولا يكونن من الغافلين، ولما كان العبد مفتقرا إلى الله في توفيقه للإصابة، وعدم الخطأ في أقواله وأفعاله، أمره الله أن يقول: {عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} (**********:openquran(17,24,24)) فأمره أن يدعو الله ويرجوه، ويثق به أن يهديه لأقرب الطرق الموصلة إلى الرشد. وحري بعبد، تكون هذه حاله، ثم يبذل جهده، ويستفرغ وسعه في طلب الهدى والرشد، أن يوفق لذلك، وأن تأتيه المعونة من ربه، وأن يسدده في جميع أموره.
[25 ـ 26] {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا * قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السموات وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} (**********:openquran(17,25,26))
لما نهاه الله عن استفتاء أهل الكتاب، في شأن أهل الكهف، لعدم علمهم بذلك، وكان الله عالم الغيب والشهادة، العالم بكل شيء، أخبره بمدة لبثهم، وأن علم ذلك عنده وحده، فإنه من غيب السماوات والأرض، وغيبها مختص به، فما أخبر به عنها على ألسنة رسله، فهو الحق اليقين، الذي لا يشك فيه، وما لا يطلع رسله عليه، فإن أحدا من الخلق، لا يعلمه.
وقوله: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} (**********:openquran(17,24,24)) تعجب من كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات. ثم أخبر عن انفراده بالولاية العامة والخاصة، فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون، الولي لعباده المؤمنين، يخرجهم من الظلمات إلى النور وييسرهم لليسرى، ويجنبهم العسرى، ولهذا قال: {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} (**********:openquran(17,26,26)) أي: هو الذي تولى أصحاب الكهف، بلطفه وكرمه، ولم يكلهم إلى أحد من الخلق.
{وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} (**********:openquran(17,26,26)) وهذا يشمل الحكم الكوني القدري، والحكم الشرعي الديني، فإنه الحاكم في خلقه، قضاء وقدرا، وخلقا وتدبيرا، والحاكم فيهم، بأمره ونهيه، وثوابه وعقابه.
ولما أخبر أنه تعالى، له غيب السماوات والأرض، فليس لمخلوق إليها طريق، إلا عن الطريق التي يخبر بها عباده، وكان هذا القرآن، قد اشتمل على كثير من الغيوب، أمر تعالى بالإقبال عليه فقال:
[27] {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} (**********:openquran(17,27,27))
التلاوة: هي الاتباع، أي: اتبع ما أوحى الله إليك بمعرفة معانيه وفهمها، وتصديق أخباره، وامتثال أوامره ونواهيه، فإنه الكتاب الجليل، الذي لا مبدل لكلماته، أي: لا تغير ولا تبدل لصدقها وعدلها، وبلوغها من الحسن فوق كل غاية {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} (**********:openquran(5,115,115)) فلتمامها، استحال عليها التغيير والتبديل، فلو كانت ناقصة، لعرض لها ذلك أو شيء منه، وفي هذا تعظيم للقرآن، في ضمنه الترغيب على الإقبال عليه.
{وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} (**********:openquran(17,27,27)) أي: لن تجد من دون ربك، ملجأ تلجأ إليه، ولا معاذا تعوذ به، فإذا تعين أنه وحده الملجأ في كل الأمور، تعين أن يكون هو المألوه المرغوب إليه، في السراء والضراء، المفتقر إليه في جميع الأحوال، المسئول في جميع المطالب.
[28] {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (**********:openquran(17,28,28))
يأمر تعالى نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وغيره أسوته، في الأوامر والنواهي ـ أن يصبر نفسه مع المؤمنين العباد المنيبين {الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} (**********:openquran(17,26,26)) أي: أول النهار وآخره يريدون بذلك وجه الله، فوصفهم بالعبادة والإخلاص فيها، ففيها الأمر بصحبة الأخيار، ومجاهدة النفس على صحبتهم، ومخالطتهم وإن كانوا فقراء فإن في صحبتهم من الفوائد، ما لا يحصى.
{وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} (**********:openquran(17,28,28)) أي: لا تجاوزهم بصرك، وترفع عنهم نظرك.
أختكم في الله : فتاة المجد
let's be better
07-31-2008, 07:25 PM
جزاك الله خيرا اختى على الدرس ربنا يجعله فى ميزان حسناتك وشكرا على تقديمه فى الميعاد وان شاء الله كل الدروس اللى نقصه هتنزل النهارده
فتاة المجد
07-31-2008, 07:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
شكرا جزيلا أخونا الكريم على الرد والمشاركة .
بارك الله فيكم وأتمنى ان تنزل الدروس ويتم إكمال الروابط الخاصة بها في موضوعك .
أختكم في الله : فتاة المجد
فتاة النيل
08-01-2008, 02:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكي الله خيرا أختى ( فتاة المجد )
أسأل الله ان يجعل لكى بكل حرف كتبتيه حسنه و يحط عنكى به سيئه
سأشتاق إليكي و إلى دروسك كثيرا
بارك الله فيكي
أترككم في رعاية الله و أمنه
وسلام الله عليكم و رحمته و بركاته
فتاة المجد
08-01-2008, 08:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
شكرا لك عزيزتي : ( فتاة النيل ) على مرورك الطيب .
اسعدتني وأحزنتني وأنا ايضا سأشتاق لك ولدروسك ومشاركاتك الرائعة .
أختك : فتاة المجد
rasha84
08-01-2008, 08:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بجدجزاكى الله كل خيربس اناكنت بتمنى تبدائى بفاتحه الكتاب بس مفيش مشكله ربنايجعله فى ميزان حسانتك
عبدالرحمن على على حسن
08-01-2008, 08:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فتاة المجد
08-02-2008, 09:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
جزاكم الله خير جميعاً على المرور الكريم .
وشكرا لك أختي الكريمة : ( رشا ) على المرور وبالنسبة لفاتحة الكتاب قد قام الأخ الفاضل : ( المتيم ) بتفسيرها في أول مرة بدأنا درس التفسير وستجديها في صفحات موضوع : ( تحب تحبي ...الخ )
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : الأخ : ( عبد الرحمن علي علي حسن ) وشكرا على المرور .
أختكم في الله : فتاة المجد
هاجره الدنيا
08-02-2008, 10:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكي الله خير علي التفسير
بجد والله استفدت منه ونفعنا الله بك
زودك الله من تقاه ,, ومن النار وقاكي ,,
وللفضيله هداكي ,, وللجنه دعاك ,, والفردوس مأواكي
تقبلي مني اجمل تحيه حب واخلاص
فتاة المجد
08-02-2008, 11:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكي الله خير علي التفسير
بجد والله استفدت منه ونفعنا الله بك
زودك الله من تقاه ,, ومن النار وقاكي ,,
وللفضيله هداكي ,, وللجنه دعاك ,, والفردوس مأواكي
تقبلي مني اجمل تحيه حب واخلاص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
جزاك الله خير أختي نورتي الصفحة وبدعائك فرحتيني ولك بالمثل وأكثر ان شاء الله .
بارك الله فيك .
أختك : فتاة المجد
فتاة المجد
08-02-2008, 11:30 PM
{تُرِيدُزِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (http://**********<b></b>:openquran(17,28,28))
} فإن هذا ضار غير نافع، وقاطع عن المصالح الدينية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب بالدنيا، فتصير الأفكار والهواجس فيها،وتزول من القلب الرغبة في الآخرة، فإن زينة الدنيا تروق للناظر، وتسحر العقل، فيغفل القلب عن ذكر الله، ويقبل على اللذات والشهوات، فيضيع وقته، وينفرط أمره، فيخسرالخسارة الأبدية، والندامة السرمدية، ولهذا قال: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} (http://**********<b></b>:openquran(17,28,28)) غفل عن الله، فعاقبه بأن أغفله عن ذكره.
{وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} أي:
صار تبعا لهواه، حيث ما اشتهت نفسه فعله، وسعى في إدراكه، ولو كان فيه هلاكه وخسرانه، فهو قد اتخذ إلهه هواه، كما قال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} (http://**********<b></b>:openquran(44,23,23))الآية.
{وَكَانَ أَمْرُهُ} أي: مصالح دينه ودنياه {فُرُطًا} أي:ضائعة معطلة. فهذا قد نهى الله عن طاعته، لأن طاعته تدعو إلى الاقتداء به، ولأنه لا يدعو إلا لما هو متصف به، ودلت الآية، على أن الذي ينبغي أن يطاع، ويكون إماما للناس، من امتلأ قلبه بمحبة الله، وفاض ذلك على لسانه، فلهج بذكر الله، واتبع مراضي ربه، فقدمها على هواه، فحفظ بذلك ما حفظ من وقته، وصلحت أحواله، واستقامت أفعاله،ودعا الناس إلى ما من الله به عليه، فحقيق بذلك، أن يتبع ويجعل إماما، والصبرالمذكور في هذه الآية، هو الصبر على طاعة الله، الذي هو أعلى أنواع الصبر، وبتمامه تتم باقي الأقسام.
وفي الآية، استحباب الذكر والدعاء والعبادة طرفي النهار، لأن الله مدحهم بفعله، وكل فعل مدح الله فاعله، دل ذلك على أن الله يحبه، وإذا كان يحبه فإنه يأمر به، ويرغب فيه.
[29 ـ 31] {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَبِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواوَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًامِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,29,31))
أي: قل للناس يا محمد: هو الحق من ربكم أي: قد تبين الهدى من الضلال، والرشد من الغي، وصفات أهل السعادة، وصفات أهل الشقاوة، وذلك بما بينه الله على لسان رسوله، فإذا بان واتضح، ولم يبق فيه شبهة.
يتبع :
فتاة المجد
08-02-2008, 11:42 PM
تابع :
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَفَلْيَكْفُرْ} (http://**********<b></b>:openquran(17,29,29)) أي: لم يبق إلا سلوك أحد الطريقين، بحسب توفيق العبد، وعدم توفيقه، وقد أعطاه الله مشيئة بها يقدر على الإيمان والكفر، والخيروالشر، فمن آمن فقد وفق للصواب، ومن كفر فقد قامت عليه الحجة، وليس بمكره على الإيمان، كما قال تعالى {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (http://**********<b></b>:openquran(1,256,256)) وليس فيقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} (http://**********<b></b>:openquran(17,29,29)) الإذن في كلا الأمرين، وإنما ذلك تهديد ووعيد لمن اختار الكفر بعد البيان التام، كما ليس فيها ترك قتال الكافرين. ثم ذكرتعالى مآل الفريقين فقال: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} (http://**********<b></b>:openquran(17,14,14)) بالكفروالفسوق والعصيان {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} (http://**********<b></b>:openquran(17,29,29)) أي: سورها المحيط بها، فليس لهم منفذ ولا طريق ولا مخلص منها، تصلاهم النار الحامية.
{وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا} أي: يطلبوا الشراب، ليطفئ ما نزل بهم من العطش الشديد.
{يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} (http://**********<b></b>:openquran(17,29,29)) أي: كالرصاص المذاب، أو كعكر الزيت، من شدة حرارته.
{يَشْوِي الْوُجُوهَ} أي: فكيف بالأمعاء والبطون، كما قال تعالى {يصهر بهما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد} (http://**********<b></b>:openquran(21,20,20))
{بِئْسَ الشَّرَابُ} الذي يراد ليطفئ العطش، ويدفع بعض العذاب،فيكون زيادة في عذابهم، وشدة عقابهم.
{وَسَاءَتْ} النار {مُرْتَفَقًا} وهذا ذم لحالة النار، أنهاساءت المحل، الذي يرتفق به، فإنها ليست فيها ارتفاق، وإنما فيها العذاب العظيم الشاق، الذي لا يفتر عنهم ساعة، وهم فيه مبلسون قد أيسوا من كل خير، ونسيهم الرحيم في العذاب، كما نسوه.
أتمنى تستفيدوا ، بارك الله فيكم.
أختكم في الله : فتاة المجد
إيناس
08-04-2008, 09:43 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حزاك الله خيرا أحتي الفاضلة
أنا جديدة في المنتدى فعفوا إن صدر عني خطأ ما
شكرا
دغواتك أختي
فتاة المجد
08-04-2008, 10:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
حياك الله أختي الكريمة :( إيناس ) وشكرا لك على المرور الكريم .
بارك الله فيك وبانتظار جديدك .
وفقك الله واسعدك في الدارين .
أختك : فتاة المجد
nero88
08-09-2008, 09:47 PM
يا الهى سامحنى وقونى حتى لا اعصاك ابدا واكون بقربك وحبك
فتاة المجد
08-09-2008, 11:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
شكرا لك أختي الكريمة على المرور واسال الله ان يحقق مناك .
أختك : فتاة المجد
فتاة المجد
08-09-2008, 11:09 PM
تابع دروس التفسير لسورة الكهف :
ثم ذكر الفريق الثاني فقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواوَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (http://**********<b></b>:openquran(1,277,277)) أي: جمعوا بين الإيمان بالله وملائكتهوكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وعمل الصالحات من الواجبات والمستحبات{إِنَّا لَانُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (http://**********<b></b>:openquran(17,29,29)) وإحسان العمل: أن يريدالعبد العمل لوجه الله، متبعا في ذلك شرع الله. فهذا العمل لا يضيعه الله، ولاشيئا منه، بل يحفظه للعاملين، ويوفيهم من الأجر، بحسب عملهم وفضله وإحسانه، وذكرأجرهم بقوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُالْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىالْأَرَائِكِ} (http://**********<b></b>:openquran(17,31,31))
أي: أولئك الموصوفون بالإيمان والعمل الصالح، لهم الجنات العالياتالتي قد كثرت أشجارها، فأجنت من فيها، وكثرت أنهارها، فصارت تجري من تحت تلكالأشجار الأنيقة، والمنازل الرفيعة، وحليتهم فيها الذهب، ولباسهم فيها الحريرالأخضر من السندس، وهو الغليظ من الديباج، والإستبرق، وهو ما رق منه. متكئين فيهاعلى الأرائك، وهي السرر المزينة، المجملة بالثياب الفاخرة فإنها لا تسمى أريكة حتىتكون كذلك، وفي اتكائهم على الأرائك، ما يدل على كمال الراحة، وزوال النصب والتعب،وكون الخدم يسعون عليهم بما يشتهون، وتمام ذلك الخلود الدائم والإقامة الأبدية،فهذه الدار الجليلة {نِعْمَ الثَّوَابُ} للعاملين {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا}يرتفقون بها، ويتمتعون بما فيها، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، من الحبرةوالسرور، والفرح الدائم، واللذات المتواترة، والنعم المتوافرة، وأي مرتفق أحسن مندار، أدنى أهلها، يسير في ملكه ونعيمه وقصوره وبساتينه ألفي سنة، ولا يرى فوق ما هوفيه من النعيم، قد أعطى جميع أمانيه ومطالبه، وزيد من المطالب، ما قصرت عنهالأماني، ومع ذلك، فنعيمهم على الدوام متزايد في أوصافه وحسنه، فنسأل الله الكريم،أن لا يحرمنا خير ما عنده من الإحسان، بشر ما عندنا من التقصير والعصيان.
ودلت الآية الكريمة وما أشبهها، على أن الحلية، عامة للذكوروالإناث، كما ورد في الأحاديث الصحيحة لأنه أطلقها في قوله {يُحَلَّوْنَ} وكذلكالحرير ونحوه.
[32 ـ 34] {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَاجَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَازَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًاوَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ (http://**********<b></b>:openquran(17,32,34))
}
يقول تعالى لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : اضرب للناس مثل هذينالرجلين، الشاكر لنعمة الله، والكافر لها، وما صدر من كل منهما، من الأقوالوالأفعال، وما حصل بسبب ذلك من العقاب العاجل والآجل، والثواب، ليعتبروا بحالهما،ويتعظوا بما حصل عليهما، وليس معرفة أعيان الرجلين، وفي أي: زمان أو مكان هما فيهفائدة أو نتيجة، فالنتيجة تحصل من قصتهما فقط، والتعرض لما سوى ذلك من التكلف.فأحد هذين الرجلين الكافر لنعمة الله الجليلة، جعل الله له جنتين، أي: بستانينحسنين، من أعناب.
يتبع :
فتاة المجد
08-09-2008, 11:11 PM
{وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} أي: في هاتين الجنتين من كل الثمرات، وخصوصا أشرف الأشجار، العنب والنخل، فالعنب في وسطها، والنخل قد حف بذلك،ودار به، فحصل فيه من حسن المنظر وبهائه، وبروز الشجر والنخل للشمس والرياح، التي تكمل بها الثمار، وتنضج وتتجوهر، ومع ذلك جعل بين تلك الأشجار زرعا، فلم يبق عليهما إلا أن يقال: كيف ثمار هاتين الجنتين؟ وهل لهما ماء يكفيهما؟ فأخبر تعالى أنكلا من الجنتين آتت أكلها، أي: ثمرها وزرعها ضعفين، أي: متضاعفا {و} أنها{لم تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} (http://**********:openquran(17,33,33)) أي: لم تنقص من أكلها أدنى شيء، ومع ذلك، فالأنهارفي جوانبهما سارحة، كثيرة غزيرة.
{وَكَانَ لَهُ} أي: لذلك الرجل {ثَمَرٌ} أي: عظيم كمايفيده التنكير، أي: قد استكملت جنتاه ثمارهما، وارجحنت أشجارهما، ولم تعرض لهماآفة أو نقص، فهذا غاية منتهى زينة الدنيا في الحرث، ولهذا اغتر هذا الرجل بهما،وتبجح وافتخر، ونسي آخرته.
أختكم : فتاة المجد
أساطير الخريف
08-11-2008, 04:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا أختى الحبيبة فتاة المجد
بجد كل مرة فى تقدم
ربنا يبارك فيكى
ويزيد ميزان حسناتك
فتاة المجد
08-11-2008, 07:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
بارك الله فيك غاليتي على مرورك الطيب .
جزاك الله خير .
أختك : فتاة المجد
فتاة المجد
08-16-2008, 09:05 PM
34 ـ 36] {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} (**********:openquran(17,34,36))
أي: فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن، وهما يتحاوران، أي: يتراجعان بينهما في بعض الماجريات المعتادة، مفتخرا عليه: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (**********:openquran(17,14,14))
فخر بكثرة ماله، وعزة أنصاره من عبيد، وخدم، وأقارب، وهذا جهل منه، وإلا فأي: افتخار بأمر خارجي ليس فيه فضيلة نفسية، ولا صفة معنوية، وإنما هو بمنزله فخر الصبي بالأماني، التي لا حقائق تحتها، ثم لم يكفه هذا الافتخار على صاحبه، حتى حكم، بجهله وظلمه، وظن لما دخل جنته، فـ {قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ} (**********:openquran(17,35,35)) أي:
تنقطع وتضمحل {هَذِهِ أَبَدًا} فاطمأن إلى هذه الدنيا، ورضى بها، وأنكر البعث، فقال: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي} (**********:openquran(17,36,36)) على ضرب المثل {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} (**********:openquran(17,36,36))
أي ليعطيني خيرا من هاتين الجنتين، وهذا لا يخلو من أمرين: إما أن يكون عالما بحقيقة الحال، فيكون كلامه هذا على وجه التهكم والاستهزاء فيكون زيادة كفر إلى كفره، وإما أن يكون هذا ظنه في الحقيقة، فيكون من أجهل الناس، وأبخسهم حظا من العقل، فأي: تلازم بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة، حتى يظن بجهله أن من أعطي في الدنيا أعطي في الآخرة، بل الغالب، أن الله تعالى يزوي الدنيا عن أوليائه وأصفيائه، ويوسعها على أعدائه الذين ليس لهم في الآخرة نصيب، والظاهر أنه يعلم حقيقة الحال، ولكنه قال هذا الكلام، على وجه التهكم والاستهزاء، بدليل قوله:
{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} (**********:openquran(17,35,35)) فإثبات أن وصفه الظلم، في حال دخوله، الذي جرى منه، من القول ما جرى، يدل على تمرده وعناده.
[37 ـ 39] {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًاوَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} (**********:openquran(17,37,39))
أي: قال له صاحبه المؤمن، ناصحا له، ومذكرا له حاله الأولى، التي أوجده الله فيها في الدنيا {مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} (**********:openquran(17,37,37)) فهو الذي أنعم عليك بنعمة الإيجاد والإمداد، وواصل عليك النعم، ونقلك من طور إلى طور، حتى سواك رجلا، كامل الأعضاء والجوارح المحسوسة، والمعقولة، وبذلك يسر لك الأسباب، وهيأ لك ما هيأ من نعم الدنيا، فلم تحصل لك الدنيا بحولك وقوتك، بل بفضل الله تعالى عليك، فكيف يليق بك أن تكفر بالله الذي خلقك من تراب، ثم من نطفة ثم سواك رجلا، وتجحد نعمته، وتزعم أنه لا يبعثك، وإن بعثك أنه يعطيك خيرًا من جنتك؟!
هذا مما لا ينبغي ولا يليق.
ولهذا لما رأى صاحبه المؤمن حاله واستمراره على كفره وطغيانه، قال مخبرا عن نفسه، على وجه الشكر لربه، والإعلان بدينه، عند ورود المجادلات والشبه: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} (**********:openquran(17,38,38)) فأقر بربوبية لربه، وانفراده فيها، والتزم طاعته وعبادته، وأنه لا يشرك به أحدا من المخلوقين، ثم أخبره أن نعمة الله عليه بالإيمان والإسلام، ولو مع قلة ماله وولد، أنها هي النعمة الحقيقية، وأن ما عداها معرض للزوال والعقوبة عليه والنكال، فقال:
[39 ـ 44] {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا * هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} (**********:openquran(17,39,44))
أي: قال للكافر صاحبه المؤمن: أنت ـ وإن فخرت علي بكثرة مالك وولدك، ورأيتني أقل منك مالا وولدًا ـ فإن ما عند الله، خير وأبقى، وما يرجى من خيره وإحسانه، أفضل من جميع الدنيا، التي يتنافس فيها المتنافسون.
أختكم : فتاة المجد
فتاة المجد
08-24-2008, 01:11 AM
{فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا} (http://javascript<b></b>:openquran(17,40,40)) أي: على جنتك التي طغيت بها
وغرتك {حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ} (http://javascript<b></b>:openquran(17,40,40)) أي: عذابا، بمطر عظيم أو غيره، {فَتُصْبِحَ} بسبب ذلك {صَعِيدًا زَلَقًا} أي: قد اقتلعت أشجارها، وتلفت ثمارها، وغرق زرعها، وزال نفعها.
{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا} (http://javascript<b></b>:openquran(17,41,41)) الذي مادتها منه {غَوْرًا} أي: غائرا في الأرض {فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} (http://javascript<b></b>:openquran(17,41,41)) أي: غائرا لا يستطاع الوصول إليه بالمعاول ولا بغيرها، وإنما دعا على جنته المؤمن، غضبا لربه، لكونها غرته وأطغته، واطمأن إليها، لعله ينيب، ويراجع رشده، ويبصر في أمره.
فاستجاب الله دعاءه {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} أي: أصابه عذاب، أحاط به، واستهلكه، فلم يبق منه شيء، والإحاطة بالثمر يستلزم تلف جميع أشجاره، وثماره، وزرعه، فندم كل الندامة، واشتد لذلك أسفه، {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} (http://javascript<b></b>:openquran(17,42,42)) أي على كثرة نفقاته الدنيوية عليها، حيث اضمحلت وتلاشت، فلم يبق لها عوض، وندم أيضًا على شركه، وشره،
ولهذا قال: {وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} (http://javascript<b></b>:openquran(17,42,42))
قال الله تعالى: {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا} (http://javascript<b></b>:openquran(17,43,43)) أي: لما نزل العذاب بجنته، ذهب عنه ما كان يفتخر به من قوله لصاحبه: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (http://javascript<b></b>:openquran(17,14,14)) فلم يدفعوا عنه من العذاب شيئا، أشد ما كان إليهم حاجة، وما كان بنفس
منتصرًا، وكيف ينتصر، أي: يكون له أنصارا على قضاء الله وقدره الذي إذا أمضاه وقدره، لو اجتمع أهل السماء والأرض على إزالة شيء منه، لم يقدروا؟"
ولا يستبعد من رحمة الله ولطفه، أن صاحب هذه الجنة، التي أحيط بها، تحسنت حاله، ورزقه الله الإنابة إليه، وراجع رشده، وذهب تمرده وطغيانه، بدليل أنه أظهر الندم على شركه بربه، وأن الله أذهب عنه ما يطغيه، وعاقبه في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا. وفضل الله لا تحيط به الأوهام والعقول، ولا ينكره إلا ظالم جهول.
{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} (http://javascript<b></b>:openquran(17,44,44))
أي: في تلك الحال التي أجرى الله فيها العقوبة على من طغى، وآثر الحياة الدنيا، والكرامة لمن آمن، وعمل صالحا، وشكر الله، ودعا غيره لذلك، تبين وتوضح أن الولاية لله الحق، فمن كان مؤمنا به تقيا، كان له وليا، فأكرمه بأنواع الكرامات، ودفع عنه الشرور والمثلات، ومن لم يؤمن بربه ويتولاه، خسر دينه ودنياه، فثوابه الدنيوي والأخروي، خير ثواب يرجى ويؤمل، ففي هذه القصة العظيمة، اعتبار بحال الذي أنعم الله عليه نعما دنيوية، فألهته عن آخرته وأطغته، وعصى الله فيها، أن مآلها الانقطاع والاضمحلال، وأنه وإن تمتع بها قليلا، فإنه يحرمها طويلا، وأن العبد ينبغي له ـ إذا أعجبه شيء من ماله أو ولده ـ أن يضيف النعمة إلى موليها ومسديها،
وأن يقول: {ما شاء الله، لا قوة إلا بالله} (http://javascript<b></b>:openquran(17,39,39)) ليكون شاكرا لله متسببا لبقاء نعمته عليه، لقوله: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} (http://javascript<b></b>:openquran(17,39,39)) وفيها:
الإرشاد إلى التسلي عن لذات الدنيا وشهواتها، بما عند الله من الخير لقوله: {إِنْ تَرَن أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} (http://javascript<b></b>:openquran(17,34,34)) وفيها أن المال والولد لا ينفعان، إن لم يعينا على طاعة الله كما قال تعالى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا} (http://javascript<b></b>:openquran(33,37,37))
وفيه الدعاء بتلف مال ما كان ماله سبب طغيانه وكفره وخسرانه، خصوصا إن فضل نفسه بسببه على المؤمنين، وفخر عليهم، وفيها أن ولاية الله وعدمها إنما تتضح نتيجتها إذا انجلى الغبار وحق الجزاء، ووجد العاملون أجرهم فـ {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} (http://javascript<b></b>:openquran(17,44,44)) أي: عاقبة ومآلا.
فتاة المجد
08-30-2008, 09:26 PM
45 ـ 46] {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا *الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (javascript:openquran(17,45,46))
يقول تعالى لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصلا، ولمن قام بوراثته بعده تبعا:
اضرب للناس مثل الحياة الدنيا ليتصوروها حق التصور، ويعرفوا ظاهرها وباطنها، فيقيسوا بينها وبين الدار الباقية، ويؤثروا أيهما أولى بالإيثار.
وأن مثل هذه الحياة الدنيا، كمثل المطر، ينزل على الأرض، فيختلط نباتها، تنبت من كل زوج بهيج، فبينا زهرتها وزخرفها تسر الناظرين، وتفرح المتفرجين، وتأخذ بعيون الغافلين، إذ أصبحت هشيما تذروه الرياح، فذهب ذلك النبات الناضر، والزهر الزاهر، والمنظر البهي، فأصبحت الأرض غبراء ترابا، قد انحرف عنها النظر، وصدف عنها البصر، وأوحشت القلب، كذلك هذه الدنيا، بينما صاحبها قد أعجب بشبابه، وفاق فيها على أقرانه وأترابه، وحصل درهمها ودينارها، واقتطف من لذته أزهارها، وخاض في الشهوات في جميع أوقاته، وظن أنه لا يزال فيها سائر أيامه، إذ أصابه الموت أو التلف لماله، فذهب عنه سروره، وزالت لذته وحبوره، واستوحش قلبه من الآلام وفارق شبابه وقوته وماله،
وانفرد بصالح، أو سيئ أعماله، هنالك يعض الظالم على يديه، حين يعلم حقيقة ما هو عليه، ويتمنى العود إلى الدنيا، لا ليستكمل الشهوات، بل ليستدرك ما فرط منه من الغفلات، بالتوبة والأعمال الصالحات، فالعاقل الجازم الموفق، يعرض على نفسه هذه الحالة، ويقول لنفسه: قدري أنك قد مت، ولا بد أن تموتي، فأي: الحالتين تختارين؟
الاغترار بزخرف هذه الدار، والتمتع بها كتمتع الأنعام السارحة، أم العمل، لدار أكلها دائم وظلها، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين؟ فبهذا يعرف توفيق العبد من خذلانه، وربحه من خسرانه، ولهذا أخبر تعالى أن المال والبنين، زينة الحياة الدنيا، أي: ليس وراء ذلك شيء، وأن الذي يبقى للإنسان وينفعه ويسره، الباقيات الصالحات، وهذا يشمل جميع الطاعات الواجبة والمستحبة من حقوق الله، وحقوق عباده، من صلاة، وزكاة، وصدقة، وحج، وعمرة، وتسبيح، وتحميد، وتهليل، وتكبير، وقراءة، وطلب علم نافع، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وصلة رحم، وبر والدين، وقيام بحق الزوجات،
والمماليك، والبهائم، وجميع وجوه الإحسان إلى الخلق، كل هذا من الباقيات الصالحات، فهذه خير عند الله ثوابا وخير أملا، فثوابها يبقى، ويتضاعف على الآباد، ويؤمل أجرها وبرها ونفعها عند الحاجة، فهذه التي ينبغي أن يتنافس بها المتنافسون، ويستبق إليها
العاملون، ويجد في تحصيلها المجتهدون، وتأمل كيف لما ضرب الله مثل الدنيا وحالها واضمحلالها ذكر أن الذي فيها نوعان: نوع من زينتها، يتمتع به قليلا، ثم يزول بلا فائدة تعود لصاحبه، بل ربما لحقته مضرته وهو المال والبنون ونوع يبقى وينفع صاحبه على الدوام، وهي الباقيات الصالحات.
أساطير الخريف
09-04-2008, 01:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خيرا عزيزتى
ودمتى بطرحك المميز رغم تثاقل معظمنا فى الفريق
بارك الله فيكى
وكل عام وانتى فى طاعة للرحمن
فتاة المجد
09-07-2008, 06:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
شكرا لك أختي الحبيبة على مرورك الطيب .
جزاك الله خير .
تحياتي .
أختك : فتاة المجد
فتاة المجد
09-07-2008, 07:03 PM
[47 ـ 49] {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا * وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا * وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (javascript:openquran(17,47,49))
يخبر تعالى عن حال يوم القيامة، وما فيه من الأهوال المقلقة، والشدائد المزعجة فقال:
{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} (javascript:openquran(17,47,47)) أي: يزيلها عن أماكنها، يجعلها كثيبا، ثم يجعلها كالعهن المنفوش، ثم تضمحل وتتلاشى، وتكون هباء منبثا، وتبرز الأرض فتصير قاعا صفصفا، لا عوج فيه ولا أمتا، ويحشر الله جميع الخلق على تلك الأرض، فلا يغادر منهم أحدا، بل يجمع الأولين والآخرين، من بطون الفلوات، وقعور البحار، ويجمعهم بعدما تفرقوا، ويعيدهم بعد ما تمزقوا، خلقا جديدا، فيعرضون عليه صفا ليستعرضهم وينظر في أعمالهم، ويحكم فيهم بحكمه العدل، الذي لا جور فيه ولا ظلم، ويقول لهم:
{لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} (javascript:openquran(17,48,48)) أي: بلا مال، ولا أهل، ولا عشيرة، ما معهم إلا الأعمال، التي عملوها، والمكاسب في الخير والشر، التي كسبوها كما قال تعالى:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ} (javascript:openquran(5,94,94)) وقال هنا، مخاطبا للمنكرين للبعث، وقد شاهدوه عيانا:
{بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} (javascript:openquran(17,48,48)) أي: أنكرتم الجزاء على الأعمال، ووعد الله ووعيده، فها قد رأيتموه وذقتموه، فحينئذ تحضر كتب الأعمال التي كتبتها الملائكة الكرام فتطير لها القلوب، وتعظم من وقعها الكروب، وتكاد لها الصم الصلاب تذوب، ويشفق منها المجرمون، فإذا رأوها مسطرة عليهم أعمالهم، محصى عليهم أقوالهم وأفعالهم، قالوا:
{يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} (javascript:openquran(17,49,49)) أي:
لا يترك خطيئة صغيرة ولا كبيرة، إلا وهي مكتوبة فيه، محفوظة لم ينس منها عمل سر ولا علانية، ولا ليل ولا نهار، {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} (javascript:openquran(17,49,49)) لا يقدرون على إنكاره {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (javascript:openquran(17,49,49)) فحينئذ يجازون بها، ويقررون بها، ويخزون، ويحق عليهم العذاب، ذلك بما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد، بل هم غير خارجين عن عدله وفضله.
فتاة المجد
10-08-2008, 03:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
{ 50 } { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا }
يخبر تعالى، عن عداوة إبليس لآدم وذريته، وأن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم، إكراما وتعظيما، وامتثالا لأمر الله، فامتثلوا ذلك { إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } وقال: { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } وقال: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } فتبين بهذا عداوته لله ولأبيكم ولكم، فكيف تتخذونه وذريته أي:
الشياطين { أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } أي: بئس ما اختاروا لأنفسهم من ولاية الشيطان، الذي لا يأمرهم إلا بالفحشاء والمنكر عن ولاية الرحمن، الذي كل السعادة والفلاح والسرور في ولايته. وفي هذه الآية، الحث على اتخاذ الشيطان عدوا، والإغراء بذلك، وذكر السبب الموجب لذلك، وأنه لا يفعل ذلك إلا ظالم، وأي: ظلم أعظم من ظلم من اتخذ عدوه الحقيقي وليا، وترك الولي الحميد؟".
قال تعالى: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } وقال تعالى: { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ }.
فتاة المجد
10-08-2008, 03:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
{ 51-52 } { مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا * وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا }
يقول تعالى: ما أشهدت الشياطين [وهؤلاء المضلين]، خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي: ما أحضرتهم ذلك، ولا شاورتهم عليه، فكيف يكونون خالقين لشيء من ذلك؟! بل المنفرد بالخلق والتدبير، والحكمة والتقدير، هو الله، خالق الأشياء كلها، المتصرف فيها بحكمته، فكيف يجعل له شركاء من الشياطين، يوالون ويطاعون، كما يطاع الله، وهم لم يخلقوا ولم يشهدوا خلقا، ولم يعاونوا الله تعالى؟! ولهذا قال: { وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } أي: معاونين، مظاهرين لله على شأن من الشئون، أي: ما ينبغي ولا يليق بالله، أن يجعل لهم قسطا من التدبير، لأنهم ساعون في إضلال الخلق والعداوة لربهم، فاللائق أن يقصيهم ولا يدنيهم.
فتاة المجد
10-12-2008, 09:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
ولما ذكر حال من أشرك به في الدنيا، وأبطل هذا الشرك غاية الإبطال، وحكم بجهل صاحبه وسفهه، أخبر عن حالهم مع شركائهم يوم القيامة، وأن الله يقول لهم: {نَادُوا شُرَكَائِيَ} بزعمكم أي: على موجب زعمكم الفاسد، وإلا فبالحقيقة ليس لله شريك في الأرض، ولا في السماء، أي: نادوهم، لينفعوكم، ويخلصوكم من الشدائد، {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} (javascript:openquran(17,52,52)) لأن الحكم والملك يومئذ لله، لا أحد يملك مثقال ذرة من النفع لنفسه ولا لغيره.
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ} أي: بين المشركين وشركائهم {مَوْبِقًا} أي، مهلكا، يفرق بينهم وبينهم، ويبعد بعضهم من بعض، ويتبين حينئذ عداوة الشركاء لشركائهم، وكفرهم بهم، وتبريهم منهم، كما قال تعالى {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} (javascript:openquran(45,6,6))
[53] {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} (javascript:openquran(17,53,53))
أي: لما كان يوم القيامة وحصل من الحساب ما حصل، وتميز كل فريق من الخلق بأعمالهم، وحقت كلمة العذاب على المجرمين، فرأوا جهنم قبل دخولها، فانزعجوا واشتد قلقهم لظنهم أنهم مواقعوها، وهذا الظن قال المفسرون: إنه بمعنى اليقين، فأيقنوا أنهم داخلوها {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} (javascript:openquran(17,53,53)) أي: معدلا يعدلون إليه، ولا شافع لهم من دون إذنه، وفي هذا من التخويف والترهيب، ما ترعد له الأفئدة والقلوب.
let's be better
10-12-2008, 10:04 PM
جزاكم الله خيرا اختى على الدرس وجعله الله فى ميزان حسناتك
فتاة المجد
10-13-2008, 10:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
شكراً لك أخي الفاضل على مرورك الكريم .
وجزاك الله خير .
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.